الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

295

تبصرة الفقهاء

وأنت خبير بأنّه لا مانع من وقوع السؤال عن الجميع الحيوان « 1 » شاملا لكثير من الأنواع ، فيمكن استيفاء جميع الأنواع بذكر عناوين مخصوصة شاملة لها ، فلا مانع من حمل العبارة عليه . ومعه لا وجه لصرفها عن العموم ، فيقيّد حينئذ طهارة جميع الأشياء ما عدا الكلب . ولا بدّ حينئذ من استثناء الخنزير والكافر وإن قلنا بشموله للإنسان لما دلّ على نجاستهما من الأخبار والإجماع . وهناك أخبار أخر يعرف منها طهارة جملة من الأسئار كالصحيح عن السؤر قال : « لا بأس أن تتوضأ من فضلها إنّما هي من السباع » « 2 » . ويستفاد من التعليل جريان الحكم في سائر السباع . ونحوه خبر آخر : « لا تدع فضل السؤر إن تتوضأ منه إنّما هي سبع » « 3 » . وقد وصفه العلّامة بالصحّة . وفي موثقة عمّار ، عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عمّا يشرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : « كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما . . » « 4 » الخبر . وفي رواية أبي بصير : « فضل الحمامة والدجاج لا بأس به . . » « 5 » إلى غير ذلك . مضافا إلى الشهرة بين الأصحاب ، وعدم قيام دليل واضح على المنع كما سيبيّن من ملاحظة ما احتجّوا به على المنع . هذا ، وقد وقع الكلام في المقام في أمور :

--> ( 1 ) كذا ، والمراد جميع أنواع الحيوان ، ولعل العبارة : جميع الحيوان . ( 2 ) الإستبصار 1 / 18 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ح ( 39 ) 1 ، تهذيب الأحكام 1 / 225 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز ح 27 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 227 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز ح 36 . ( 4 ) الكافي 3 / 10 ، باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير ح 5 . ( 5 ) الكافي 3 / 9 ، باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 / 228 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز ح 42 .