الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
294
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في تبعية السؤر للحيوان في الطهارة والنجاسة ] الظاهر أن السؤر تابع للحيوان في الطهارة والنجاسة : أما في النجاسة فظاهر بعد الحكم بانفعال القليل . وأمّا في الطهارة فلظهور عدم قابلية الطاهر للتنجيس ؛ إذ هو فرع نجاسة المنجّس كما هو واضح من ملاحظة الشرع . وظاهر عبارة الحلي - القول بنجاسة بعض الأشياء على ما سيأتي مع حكمه بطهارة الحيوان كما يظهر من غيره أيضا في بعض الأسئار - ضعيف جدّا ، ويمكن حمله على إرادة مجرّد المنع من الاستعمال وإن كان طاهرا . ثمّ إنّه [ كما ] يحكم بطهارته يحكم بجواز استعماله في رفع الحدث والخبث وسائر الاستعمالات على المعروف بين الأصحاب ؛ للأصل ، والاستصحاب ، والعمومات ، وخصوص صحيحة البقباق : عن فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ، فقال : « لا بأس » حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله وأصيب ذلك الماء « 1 » » « 2 » . ومناقشة بعض الأفاضل ودلالتها بأن معناها « أنّي لم أترك شيئا منها الذي خطر ببالي وقت السؤال » ، وحينئذ كيف يحصل لنا العلم بتذكّره للمختلف وقت السؤال ليندرج في العموم المذكور حتّى يتمّ الاحتجاج ؟ ! مدفوعة ؛ بأنّ ما ذكره خروج عن ظاهر الكلام وإنّما حملها عليه لعدم إمكان وقوع السؤال عن الجميع بحسب العادة .
--> ( 1 ) لم ترد في ( د ) : « بفضله وأصيب ذلك الماء » . . إلى : « عدّة من الأخبار الدالّة . . » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 19 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ح 140 .