الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

193

تبصرة الفقهاء

المذكور لكنه غير معروف في حدّ الكر . ويحتمل أن يكون تفصيلا آخر في البئر . ثمّ حكمه بالنزح إن كان بالنسبة إلى ما بلغ القدر المذكور أيضا ، وكان قولا منه بوجوبه كما يومي إليه العبارة المذكورة كان ذلك أيضا فارقا بين قوله وقول البصروي ؛ إذ لم ينقل عنه الحكم بوجوب النزح بالنسبة إلى ما ذهب اعتصامه ، وظاهر مذهبه يعطي عدم الوجوب . وكيف كان ، فالظاهر أن هذا القول أيضا ينحلّ إلى قولين . والمختار في المسألة هو القول بعدم « 1 » انفعالها بالملاقاة وعدم وجوب النزح . ويدلّ عليه بعد قضاء الأصل به من وجوه عديدة ودلالة العمومات عليه من الكتاب والسنة المعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها منها صحيحة محمّد بن إسماعيل ابن بزيع المروية مشافهة تارة ومكاتبة أخرى عن مولانا الرضا عليه السّلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادة » « 2 » ، وهي مع وضوح إسنادها واضحة الدلالة على المقصود بل فيها دلالة على المدعى من وجوه شتّى . ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلا بنتن « 3 » فإن نتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر » « 4 » . وفي صحيحة أخرى له عنه في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ قال : « لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه » « 5 » . ونحوها في موثقة أبان « 6 » عنه عليه السّلام ، وقد وقع السؤال فيها عن إعادة الوضوء .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « بعد » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 33 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 234 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة 1 / 172 ، ح 6 و 7 . ( 3 ) في ( ب ) : « أن ينتن » . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 232 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 1 / 173 ، ح 10 ، لكن عبارة « إلّا بنتن فإن نتن » في الرواية هكذا : « إلّا أن ينتن فإن أنتن . . . » . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 / 233 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 1 / 173 ، ح 9 . ( 6 ) تهذيب الأحكام 1 / 233 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 1 / 173 ، ح 11 .