الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
192
تبصرة الفقهاء
وظاهر التهذيب صحة الاستعمال وإن أثم كما هو المصرّح به في المحرر ، وظاهر الاستبصار بطلان الاستعمال ولزوم إعادة الوضوء والصلاة . والظاهر أنّه إنّما يقول به فيما يتوقف على نية القربة كالوضوء دون غيره كتطهير الثياب ، فينحلّ القول المذكور إذن إلى أقوال ثلاثة . ثالثها : التفصيل بين الكثير والقليل ، فلا يعتصم « 1 » ما دون الكر منه وان « 2 » الكر على ما حكي القول به عن محمّد بن محمّد البصري من تلامذة السيد المرتضى رحمه اللّه وربّما يعزى ذلك إلى السيد في الجمل « 3 » حيث قال : « إن كلّ ماء على أصل الطهارة إلّا أن يخالطه - وهو قليل - نجاسة فينجس أو يتغير - وهو كثير - أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة » . فإنّه يعم ماء البئر والجاري وغيرهما ، لكن القاضي في شرحه حمل ذلك على القليل من الراكد ، وذكر أن أصحابنا يذهبون إلى نجاسة مياه الآبار ممّا يلاقيها من النجاسة ولا يعتبرون فيه قلة ولا كثرة . واختار هذا التفصيل شيخنا البهائي في بعض مصنّفاته ، وألزم العلّامة رحمه اللّه القول به ، فإنه إذا قال به في الجاري كان التزامه به في البئر أولى وليس كذلك ؛ إذ الطهارة والنجاسة من الأحكام التوقيفية ، وظاهر الإطلاقات في المقام انتفاء « 4 » التفصيل في البئر بين القليل والكثير . والأولوية المذكورة لا تنهض حجة شرعية مع عدم إشعاره قدّس سرّه بالتفصيل ، ولو كان قائلا به لأشار إليه في شيء من كتبه . وعن الجعفي أنه اعتبر في اعتصام البئر أن يكون كل من أبعاده الثلاثة ذراعين ، ثمّ إنه حكم بالنزح . وكلامه هذا يحتمل التفصيل المذكور عن البصروي ؛ بناء على تحديده الكر بالقدر
--> ( 1 ) في ( د ) : « فلا يعصم » . ( 2 ) في ( د ) : « دون » بدل : « وإن » . ( 3 ) رسائل المرتضى 3 / 23 . ( 4 ) في ( ب ) : « عدم انتفاء » .