الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

181

تبصرة الفقهاء

الموثق له واحدا أوهن شيء حسبما قرّر في محله . وأمّا محمّد بن سنان فضعفه وإن كان مشهورا بين الأصحاب إلّا أنّه عند التحقيق من أجلّاء الثقات كما هو المختار عند جماعة من المحقّقين لأحوال الرجال ، وقد فصّل القول فيه في الرجال . والثاني : ما مرّت الإشارة إليه من ظهور البعد الثالث بالمقايسة . ويؤيّده ما يداول في الاستعمالات من ترك البعد الثالث في مثل التعبير المذكور . نعم ، لو صحّ حملها على المستدير أمكن المناقشة في دلالتها كما مرّت الإشارة إليه فيما مرّ من الأخبار إلّا أنّه لا يمكن إرادته في المقام ؛ إذ لا قائل بمضمونه . مضافا إلى أنه روى الصدوق « 1 » رحمه اللّه مرسلا إنّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في مثله ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا . على ما قد روى إسماعيل بن « 2 » جابر أيضا في الصحيح قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ قال : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » وهو أصحّ روايات الباب حسبما نصّ عليه جماعة من الأصحاب . وما ذكره صاحب العوالي « 3 » من أن هذه الرواية والرواية المتقدمة غير معلوم الإسناد ضعيف جدا . وعن بعض الأصحاب أنّ هذا الخبر ممّا اتفق الكلّ على صحته ، وظاهر لفظ السعة والاقتصار على ذكر البعدين يومي إلى إرادة المدور ، فيقارب مكسّره ما أفاده روايته الأولى ، فحملها على المدور هو الذي يقتضيه الجمع بين روايتيه ، بل لا يبعد أن يكون الكر مكيالا مدوّرا فينصرف الاطلاق في مثل الخبر المذكور إلى المستدير . وبعد ملاحظة جميع ما ذكر لا يبعد أن يكون هذه الصحيحة حجّة مستقلّة على القول

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : 744 . ( 2 ) الإستبصار 1 / 10 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 41 ، ح 53 . ( 3 ) عوالي اللئالي 3 / 11 .