الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
166
تبصرة الفقهاء
الواصلة إلينا ، ولا أشار إليه أحد من علمائنا . وكأنّه مبني على حمل اللفظ على عرف المتكلّم فيرجع إلى الوجه الأوّل . وما ادّعاه من الإجماع « 1 » على فرض صرفه إلى الخصوصيّة المذكورة أيضا دون أصل المقدار في مقابلة ما ذكره ابن حي ، موهون بمصير المعظم على خلافه كما عرفت . هذا ، واعلم أنّ المشهور في مقدار الرطل أنّه مائة وثلاثون درهما فيكون بالمثاقيل الشرعيّة أحدا وتسعين مثقالا . وذهب العلامة رحمه اللّه في بحث نصاب الغلات من التحرير والمنتهى أنّه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، فيكون تسعين مثقالا شرعيا . وهو محكيّ عن أحمد بن علي - وهو من العامة - في كتاب الحاوي . والأظهر هو الأوّل . ويدلّ عليه الشهرة العظيمة المعلومة من مذهب الأصحاب ، والمنقولة في كلام جماعة بل لا يعرف مخالف فيه سوى العلامة رحمه اللّه في خصوص ما ذكر من كتابيه . وهو موافق للمشهور في غيرهما . وفي « 2 » مثل هذه المسألة يكتفى فيه بمطلق المظنّة « 3 » فإنّها من قبيل الموضوعات اللفظيّة . ويمكن الاحتجاج عليه أيضا بما رواه الشيخان رحمهما اللّه في الكافي والتهذيب عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام على يدي أبي : جعلت فداك ! إنّ أصحابنا اختلفوا في الصّاع ، بعضهم يقولون الفطرة « 4 » بصاع المدني وبعضهم يقولون بصاع العراقي ، فكتب إليّ : « إنّ الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي » ، قال : وأخبرني أنّه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة ، فيكون كلّ رطل بالعراقي مائة وثلاثين وزنة « 5 » .
--> ( 1 ) في ( ألف ) : « الإجمال » . ( 2 ) لم ترد في ( د ) : « في » . ( 3 ) في ( ج ) و ( د ) : « الظنّ » . ( 4 ) لم يرد في ( ب ) : « الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقولون » . ( 5 ) الكافي 4 / 172 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام 4 / 84 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة 9 / 340 ، ح 1 .