الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

159

تبصرة الفقهاء

وما ذكر من الفرق بين الصورتين في صحّة « 1 » الرجوع إلى الأمرين نظرا إلى عدم جواز البناء عليهما من دون الفحص في اثبات أصل الحكم ، لا يقضي بخروجه عنها ؛ إذ غاية الأمر تقييده لما دلّ على وجوب بذل الوسع على المجتهد بما يعدّ بذل الوسع لا بخروجه عن كلا التقديرين . ولتحقيق الكلام فيه مقام آخر . وما يقال : من أنّ قضية أخبار الكرّ كون الكرّية شرطا للاعتصام وعدم الانفعال بالملاقاة ، ومن المعلوم أنّها صفة وجوديّة ، فمع الشكّ في حصولها لا بدّ من نفيها بالأصل ويتبعه القول بالانفعال ، فقضية الأصل فيه على العكس ؛ فاسد إذ ذاك إنّما يتمّ مع العلم بمقدار الكرّ والشكّ في حصوله ؛ إذ الأصل فيه حينئذ عدم وصوله إلى ذلك المقدار . وأمّا إذا تعلّق الشكّ بأصل مقداره فلا معنى لأصالة عدم كونه كرّا ؛ إذ من الواضح للأصل المذكور لموضوعات الألفاظ ومستعملاتها وتعيين المراد من المجملات « 2 » . فغاية الأمر هو التوقّف ، ومعه يقدّم « 3 » للأصل المتقدّم حجّة على الطهارة . وما يجاب عن الإيراد المذكور من أنّه كما يقال « 4 » بكون الكرّية شرطا للاعتصام بمقتضى منطوق روايات الكرّ كذا نقول بكون القلّة شرطا لانفعاله بمقتضى المفهوم فكما أنّ الشكّ في الشرط يوجب « 5 » الشكّ في المشروط في الأوّل فكذا في الثاني . وحينئذ فالمرجع بعد تعارض الأصلين المذكورين إلى أصالة الطهارة في الماء المستفادة من العمومات وأصالة براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب . ويضعّفه أنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان كلّ من الشرطين المذكورين وجوديّا ، وأمّا « 6 » مع كون

--> ( 1 ) لم ترد في ( د ) : « في صحّة الرجوع إلى الأمرين » . ( 2 ) في ( د ) : « المحتملات » . ( 3 ) في ( د ) : « يقوم الأصل » ، بدل : « يقدّم للأصل » . ( 4 ) في ( ج ) : « يوهم » . ( 5 ) لم ترد في ( ج ) : « يوجب الشكّ في المشروط » . ( 6 ) لم يرد في ( ب ) : « وأمّا . . وجوديّا » .