المحقق النراقي

88

الحاشية على الروضة البهية

فإن قوله : « أكثر مستند هذه المقدّرات » في قوة هذه المقدرات لكلّ واحد من تلك النجاسات . ويمكن إرجاعه إلى كلّ من النجاسات المتقدّمة ذكرها في كلام المصنّف . وال‍ « فاء » في قوله : « فإنّ » للتعليل ، وهو علّة لعدم وجود القائل بالغير ، دون التفريع ، كما فهمه بعضهم وفسّره بما لا معنى له . قوله : ويجب التراوح . هو تفاعل من الراحة ؛ لانّ كلّ اثنين منهما يريحان صاحبهما يشتغلان بالنزح ، ويستريح الآخران كما ذكره الشارح . قيل : إنّ نزح الاثنين إنّما هو بأن يكون أحدهما فوق البئر والآخر فيها ، فالثاني يملأ الدلو ، والأوّل ينزح ، ثمّ يستريحان فيقوم الآخران مقامهما . ولا يخفى أنّه لا دليل على لزوم كون أحدهما فوق البئر والآخر فيها ، بل الظاهر أنّه يكفي أن يكونا معا في أعلى البئر وينزحان ، بل الظاهر أنّه الأولى ؛ لانّه هو المتعارف ؛ إلّا أن يبلغ الماء في القلّة حدّا لا يمتلئ الدلو بمجرّد وضعه في الماء ، بل يحتاج إلى إدخال الماء فيه . وجملة : « كلّ اثنين » إلى آخر مبتدأ وخبر ، والجملة صفة لأربعة رجال . قوله : من أوّل النهار إلى الليل . اعلم أنّه قد اختلف عبارات الأصحاب في تحديد يوم النزح . فقال المفيد : من أوّل النهار إلى آخره . وتبعه جماعة . وقال الصدوق والمرتضى : من الغداة إلى الليل . وقال الشيخ في المبسوط والنهاية : من الغداة إلى العشي . قال في المعتبر : « ومعاني هذه الألفاظ متقاربة ، فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط ؛ لانّه يأتي على الأقوال » . وقال المصنّف في الذكرى بعد أن ذكر اختلاف العبارات في ذلك : « والظاهر أنّهم أرادوا به يوم الصوم ، فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ؛ لانّه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل » .