المحقق النراقي
89
الحاشية على الروضة البهية
قال صاحب المعالم : « وما ذكره المحقّق من الأحوطيّة حسن ، وأمّا كلام الشهيد ففي موضع النظر ؛ لانّ الحمل على يوم الصوم يقتضي عدم الإجزاء باليوم الذي يفوت من أوّله جزء وإن قلّ ، وعبارتهم لا يدلّ عليه ، بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك ، ولفظ الرواية محتمل لصدق اسم اليوم وإن فات منه بعض الأجزاء إذا كانت قليلة ، وبالجملة هذا التدقيق اللازم من جعله يوم صوم مستبعد ، وقد تبعه على ذلك المتأخّرون ، فأوجبوا على القول بالوجوب إدخال جزء من الليل أوّلا وآخرا من باب مقدّمة الواجب انتهى . قوله : ووجوب نزح الجميع . عطف على ال « تعذّر » دون « الغزارة » وإن كان في كلام المصنّف معطوفا عليها ، لانّ إضافة السبب إليها تمنع من عطفه عليها ، كما لا يخفى . قوله : لأحد الأسباب المتقدّمة . إنّما خصّ بالأسباب المتقدّمة مع أنّه يجب التراوح عند نزح الجميع بسبب لم يذكر أيضا كالملاقاة مع ما لا نصّ فيه وغيره ممّا لم يذكره المصنّف ؛ لانّه في مقام شرح كلام المصنّف ، والظاهر أنّه لم يرد بنزح الجميع ، إلّا لأحد الأسباب التي ذكرها . ويمكن أن يكون مراده بالمتقدّمة : المتقدّمة ذكرها في كلام المصنّف أو الشارح ، فيكون ما لا نصّ فيه أيضا متقدّما ؛ لكونه مذكورا في كلامه . قوله : ولا بدّ إلى آخره . قد سبق من صاحب المعالم أنّ هذا متفرّع على جعل يوم النزح يوم صوم . وهو ما فهم ذلك لأجل أنّ المستفاد من ذلك أنّ النزح أيضا يكون كالصوم ، فلا يكفي لو نقص جزء قليل من اليوم ، بل لا بدّ من استغراق جميع الأجزاء بالنزح ، وهو لا يتحقّق إلّا بإدخال جزء من الليل كما قيل ؛ لانّه لو جعل اليوم من طلوع الشمس إلى الغروب أيضا يصحّ ذلك ؛ لانّه بعد الامر بالنزح في النهار يجب استغراق النهار بالنزح ، وهو لا يتحقّق إلّا بعد إدخال جزء من سابقه ولاحقه ، بل لانّ ساعة بين الطلوعين لا يطلق عليه الليل ، فيكون القول بوجوب إدخال جزء من الليل ، وتهيئة الأسباب قبله مبنيّا على جعل اليوم يوم الصوم .