المحقق النراقي
48
الحاشية على الروضة البهية
وجوب نزح السبعين لنجاسة موته ، فإنّه ينزح سبعون حينئذ لنجاسة موته وإن نزح ثلاثون أو أربعون لنجاسة كفره أيضا . ولا يوجب ذلك عدم تساويهما ، لأنّ مراد الشارح تساويهما في حكم النجاسة المستندة إلى الموت ، ولا ينافي ذلك اختصاص الكافر بحكم آخر أيضا ، وهو وجوب نزح الثلاثين أو الأربعين لنجاسة كفره كما أنّه يقال بتساوي جميع المسلمين في الحكم مع أنّه ينزح للمسلم النجس بملاقاة البول مقدّر البول أيضا . ومن هذا ظهر ضعف ما قيل من أنّ قول الشارح إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه مقيّد بالقول بالتداخل ؛ فإنّه لو لم نقل به لم يتساو المسلم والكافر في الحكم . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر أنّ مراد الشارح من نجاسة الكافر المستندة إلى موته هو إذا مات في البئر بأن وقع فيها حيّا ثمّ مات ، أو مات في الخارج ووقع في البئر وقلنا بصدق الكافر عليه حينئذ أيضا وبقاء نجاسته الكفرية أيضا ، فإنّه يكون الكافر حينئذ مطلقا ، أو من حيث نجاسته الكفريّة مما لا نصّ فيه . وأمّا إذا مات ووقع وقلنا بمساواته مع المسلم حينئذ فلا يكون ممّا لا نصّ فيه إلّا على القول بأنّ لفظ الانسان لا يشمل الكافر كما تقدّم . قوله : في نفسه عادة . المجرور متعلّق بالكثير . والمراد : أنّه يلاحظ الكثرة والقلّة بالنسبة إلى نفس الدم بحسب العرف والعادة فإن حكم في العادة بكونه كثيرا يكون حكمه حكم الكثير ، وإلّا فحكم القليل . وهذا ردّ على القطب الراوندي حيث ذهب إلى أنّ الاعتبار في الكثرة والقلّة بماء البئر في الغزارة والبرازة ، فربما كان دم كثير بالنسبة إلى بئر قليلا بالنسبة إلى آخر . وقد نقل العلّامة الرازي عن العلّامة الحلّي أيضا ما يوافقه . ثمّ إنّ ما حكم به المصنّف من نزح الخمسين للدم الكثير هو مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط . وحكم الشيخ المفيد بنزح العشرة للكثير من الدم . والصدوق بنزح ثلاثين إلى أربعين . والسيّد المرتضى في المصباح بنزح ما بين الدلو الواحدة إلى العشرين في الدم مطلقا .