المحقق النراقي

397

الحاشية على الروضة البهية

أن يكون فارقا بين العبادات بقبول الاتّحاد والتعدّد وعدمه ، فيجوز له أن يختار التفريق هنا ؛ لكونه ممّا يقبل الاتحاد والتعدّد . قوله : وإن نوى الاستباحة المطلقة إلى آخره . أي : كما أنّ فيما نحن فيه كذلك ، فإنّ النيّة تختصّ بكلّ يوم بخصوصه . والمراد بنيّة الاستباحة المطلقة هنا : أن ينوي عند غسل كلّ عضو استباحة الصلاة من دون تقييد بذلك العضو ، وبنية الاستباحة لذلك العضو : أن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عن ذلك العضو واستباحة الدخول في الصلاة لذلك العضو . وإنّما جعل عدم الجواز في الثاني أظهر وأولى بقوله : « فضلا » ؛ لأنّ الحدث والاستباحة حالتان واحدتان لا تقبلان التجزي ، فلا معنى لرفع الحدث عن هذا العضو أو الاستباحة له ، بخلاف الرفع المطلق والاستباحة المطلقة ؛ فإنّه لمّا كان لغسل كلّ عضو مدخليّة في الرفع والاستباحة لا بعد في أن ينوي في غسل كل عضو الرفع المطلق والاستباحة المطلقة . ويشعر بما ذكرنا كلام المصنف في الذكرى حيث قال : ولتفريق النيّة صور : الأوّل : أن يفرد كلّ عضو أو بعضه بنيّة تامّة ، فيمكن الصحّة ؛ لانّ أجزاء العامّة يقتضي أجزاء الخاصّة ؛ لأنّها أقوى دلالة . ووجه المنع : أنّه عبادة واحدة متّصلة فلا يفرد بعضها عن بعض وللقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعل ذلك . الثانية : أن ينوي عند كلّ عضو رفع الحدث عن ذلك العضو ، أو عنه ، وعن عضو آخر ، فالبطلان هاهنا أولى ؛ لأنّ حكم الحدث يرجع هنا إلى الجملة ، فارتفاعه مقصود عنها ، وهو غير منوي . ويحتمل الصحة لتوهّم السريان إليها . الثالثة : لو نوى في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ففيه الوجهان . والأقرب البطلان لما قلناه وعلى السريان يصح . وينسحب البحث لو نوى استباحة الصلاة بعضو عضو . « 1 » قوله : وجعل بعضها ممّا يقبل الاتحاد والتعدد . يعني : جعل العبادات على قسمين : قسم لا يقبل التعدد ، بل يكون واحدا إذ لا يكون له

--> ( 1 ) - الذكرى 1 / 117 .