المحقق النراقي

398

الحاشية على الروضة البهية

أجزاء متفاصلة حسّا كصوم يوم . وقسم يقبل الاتّحاد والتعدّد معا . أي : يكون ذا أجزاء متفاصلة حسّا ، فيكون له جهتان : جهة الاتحاد - وهي جهة هيئته التركيبيّة - وجهة التعدّد ، و [ هي ] جهة تفاصل الأجزاء حسا . وإنّما جعل مجوّز تفريق النيّة في الوضوء ممّن فرّق بين العبادات ؛ إذ لو لم يكن منهم وكان ممّن جعل العبادات بأسرها قسما واحدا ، وهو ممّا لا يقبل التعدد ؛ لما جوّز تفريق النيّة فيه ، إذ التفريق إنّما يكون في المتعدّد ، ولذا لم يجوز أحد تفريق النيّة على أجزاء اليوم . قوله : يأتي عنده هنا الجواز . لأنّ مجموع شهر رمضان يكون على هذا من البعض الذي يقبل الاتّحاد والتعدد ، فيجوز التفريق باعتبار تعدّده . قوله : لأنّها تناسب الاحتياط . يعني : أنّ أولوية فعل إنّما تكون إذا ناسب الاحتياط ؛ لأنّه إنّما يكون أولى لو كان أحوط أو أفضل ، وإنّما يكون أفضل إذا لم يخرج عن الاحتياط [ والاحتياط ] منفي هنا ؛ لجواز أن يكون المجموع عبادة واحدة لا يجوز تفريق نيتها على أجزائها ، بل احتاج الكل إلى نيّة واحدة له ، والنيّات المتفرّقة هنا غير مشتملة على نيّة الكل . نعم الاحتياط هنا الجمع بين نيّة المجموع والنيّة لكلّ يوم بأن ينوي أوّلا لمجموع الشهر ، ثمّ ينوي في كلّ ليلة ليومها . قوله : ومثله إلى آخره الضمير في « مثله » راجع إلى « النظر » أو إلى « الجمع » أو إلى « الاحتياط » أو « هذا الكلام » وقوله : « لو أراد » متعلق بقوله : « يأتي » . والتوضيح : أنّ في نيّة الأغسال الثلاثة للميّت قولان : أحدهما : وجوب تعدّد النيّة بتعدّد الغسل . والثاني : الاجتزاء بنيّة واحدة للاغسال الثلاثة فعلى الأوّل لا يكون مثل ما نحن فيه ، لأنّ التعدّد فيه حينئذ على سبيل اللزوم والوجوب ، دون الأولوية والاحتياط .