المحقق النراقي
366
الحاشية على الروضة البهية
قوله : ولو بالتخويف . أي : من قتل أو ضرب ، أو شتم . وغير التخويف ما إذا لم يباشره بنفسه ، بل وجر في حلقه ، أو اكره حتّى ارتفع القصد عنه حتّى كأنّه ليس مباشرا بنفسه . قوله : هو عادتهم . من ذكر تعريف الشيء أوّلا ثمّ بيان أحكامه . قوله : كما لا يخفى فإنّه هو الكفّ المشروط بالنيّة نهارا كاملا . قوله : تجوّز فيه ببيان أحكامه . الضمير في قوله « فيه » راجع إلى ما ذكر ، وفي « أحكامه » إلى الصوم والمعنى : أنّه ارتكب التجوّز فيما ذكر بإرادة بيان أحكامه ، وعدم إرادة التعريف . والمراد بالتجوّز هنا : التجاوز من الظاهر إلى خلافه ، وإلّا فالعبارة المذكورة ليست مجازا في هذا المعنى من شيء . قوله : وأمّا دخله . المراد بالدخل : البحث والنظر . وضميره راجع إلى ما ذكره أو إلى التعريف ، أو إلى الصوم ، والإضافة إليه إضافة المصدر إلى المفعول أي : الدخل في ما ذكره ، أو في التعريف ، أو في الصوم ، من حيث جعل الصوم ، أو جعل المصنّف الصوم كفّا والحال أنّه أمر عدمي فقابل للتأويل . والتوضيح : أنّهم أوردوا على جعل الصوم كفا بأنّ الصوم تكليف ، والتكليف يجب أن يكون أمرا وجوديّا ، والكفّ أمر عدمي ويستحيل التكليف به . وأجابوا عنه : بأنّ الكف فيه مؤوّل بأمر وجوديّ ، وهو إرادة العزم على الضد أي : ضدّ فعل هذه الأفعال وهو الترك ، أو توطين النفس على الضد الذي هو الترك ، والمراد بالتوطين : ما يتبع العزم من الفعل القلبي الذي هو منع النفس عن الفعل ، بل قد يمنع كون الكف هنا عدميا ، وإنّما الكفّ العدمي هو الكفّ اللازم الذي بمعنى : الامتناع ، دون المتعدي الذي بمعنى : المنع .