المحقق النراقي

363

الحاشية على الروضة البهية

قوله : لا وجه له . علّل فقد الوجه له في المسالك بأنّ المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد ، فيحرم ويفسد الصوم سواء في ذلك الغليظ والرقيق . قوله : سواء نوى أي : سواء نوى الغسل في غير الليل أم لا ، بل تعمد البقاء على الجنابة دائما ، ولم يكن فيه نيّة الغسل أصلا . أو سواء نوى الغسل في الليل لكنّه توانى إلى أن طلع الفجر أم لا بل لم يقصد في الليل ، بل قصده في النهار . أو سواء تقدّم على الفجر نيّة الغسل بل وبعض أجزائه ولكن لم يكمله حتّى طلع أو لا فإنّ الجنابة لا تزول إلّا بتمام الغسل . فمن تعمّد البقاء عليها إلى أن لم يبق إلى الفجر إلّا مقدار النيّة أو بعض أجزاء الغسل فهو متعمّد للبقاء عليها إلى الفجر . قوله : وإن نوى الغسل . أي : نوى أن ينتبه ليغسل . والفرق بين هذا وما قبله أنّ ما قبله هو أن يبقى على الجنابة إلى الفجر عامدا مع النوم بعد انتباهتين أو بدونه ، من غير نيّة الغسل أو مع نيّته ولكن توانى في الغسل وهو أيضا في حكم البقاء عمدا لأن التواني لا يسقط الوجوب بخلاف ذلك فإنّه أعمّ من ذلك أي : سواء نوى الغسل ولم يتوان ، بل غلبه النوم ، أو لم ينو فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فإنّ الأوّل عامّ من جهة النوم وعدمه ، وخاص من جهة التعمد في البقاء . والثاني عام من جهة التعمد وخاص من جهة النوم ، وقد يراد بالثاني : ما كان بنيّة الغسل وعلى هذا فيكون الثاني مبائنا للأول . ثمّ لا يخفى أنّه على ما قيد الشارح الكف به بقوله : « نهارا » يختل الكلام من جهة الأخيرين إذ لا معنى للكف نهارا عن البقاء ليلا على الجنابة أو عن معاودة النوم جنبا في الليل . ويمكن التوجيه بأن يقال : إنّ المراد : أن يكف نهارا عن كونه بحيث يبقى في الليل على الجنابة ، أو يعاود النوم بمعنى : أن يجعل نفسه بحيث يكون في النهار خاليا عن وصف البقاء على الجنابة أو معاودة النوم في الليل . غاية الأمر أن اتّصافه بالنهار بهذه الصفة وحصول هذا الكف له يتوقّف على أمر في الليل .