المحقق النراقي
304
الحاشية على الروضة البهية
وأمّا التجنب عن منافيات المروّة ، فهو وإن كان شرطا في العدالة ، ولكنّه غير معتبر في العدالة المعتبرة هاهنا ، فيكون مآل القولين واحدا ، ويلزم من اشتراط التجنّب عن الكبائر اشتراط العدالة المعتبرة هنا عند القائلين به أيضا . واعلم أنّه يجوز إرجاع الضمير في قوله : « وفيه نظر » إلى الإلحاق المذكور ، وكان النظر هو منع المساواة ، وبطلان القياس ، ويكون قوله : « والصغائر » ابتداء كلام يبيّن فيه اتحاد القولين وعدم اختلاف بينهما . هذا ، ثمّ لا يخفى أنّه قد يفرّق بين القولين : بأن يكون المراد بالكبائر في هذا القول ما هي كبائر بالذات ، لا من حيث الإصرار . وقد يفرّق أيضا : بأنّ العدالة ملكة توجب التجنّب عن المعاصي ، فمن اشترطها اشترط الملكة ، ولا يلزم من اشتراطها اشتراط التجنّب مطلقا ، فالمكلّف في أوائل البلوغ إذا تجنّب المعاصي يصدق عليه التجنّب ، دون العدالة وكذلك الفاسق إذا تاب عن فسقه ولم تحصل له ملكة . قوله : ومع ذلك . أي : مع عدم اعتبار المروّة في العدالة ، أو مع ما ذكر من أنّ النص إنّما ورد في شارب الخمر ، ومنع التساوي وبطلان القياس ، أو مع ما ذكرنا من اتّحاد القولين . قوله : ولو اعتبرت . هو بيان مسألة وتحقيق حكم ، ولا يتوهّم أنّه استدلال من الشارح أو تأييد منه على عدم اعتبار العدالة - كما في المختلف - فإنّه لا معنى حينئذ لقوله : « وخروجه بالإجماع موضع تأمّل » . قوله : وتعذّر الشرط . فإن قيل : الإيمان شرط بالإجماع ، وقد اسقط اعتباره في الطفل لتعذّره منه ، فكذا العدالة . قلنا : لا نسلّم تعذّره منه ؛ لأنّهم أجمعوا على تبعيّة الطفل لأبويه في الإيمان دون العدالة . قوله : ويعيد المخالف الزكاة . أي : إذا استبصر ، أو مطلقا بمعنى : أنّه تجب عليه الإعادة حين كونه مخالفا أيضا .