المحقق النراقي

303

الحاشية على الروضة البهية

النص هو رواية محمّد بن عيسى ، عن داود الصرمي قال : « سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : لا » . « 1 » قوله : وفيه . أي : في هذا القول ، أو في الدليل المذكور المتضمّن للدلالة على اعتبار تجنّب الكبائر جميعا وعدم اعتبار تجنّب الصغائر ، لا في الإلحاق فقط ، إذ لا يلائمه قوله : « والصغائر » إلى آخره قوله : لمنع المساواة . لما كان القول المذكور أو الدليل المذكور متضمّنا لأمرين : أحدهما : تعميم الكبائر والثاني : الاختصاص بها دون غيرها من الذنوب ، فالنظر إنّما هو على الأمرين ، فقوله : « لمنع المساواة وبطلان القياس » بيان النظر في الأول اي التعميم المذكور ، والمراد بالمساواة المساواة المقتضية لإلحاق غيره به ، وهي المساواة من كلّ وجه ، أو فيما يوجب الإلحاق ، وإن تحقّقت المساواة في كون الجميع كبيرة ، ولكن لا نسلّم إيجاب ذلك للالحاق . وقوله : « وبطلان القياس » ليس نظرا ثانيا ، بل هو أيضا من تتمّة النظر الأوّل ؛ فإنّ إلحاق الغير بالشرب إنّما يتمّ إمّا مع المساواة من كلّ وجه ، أو فيما يوجب الإلحاق ، أو مع صحّة القياس حتّى يقاس غيره به ، فمنع أحدهما غير كاف في النظر ، بل لا بدّ من منع المساواة وإبطال القياس . قوله : والصغائر إلى آخره بيان النظر في الجزء الثاني أي : التخصيص بالكبائر دون غيرها من الذنوب وعدم اعتبار العدالة . والحاصل : أنّه لا وجه للتخصيص بالتجنّب عن الكبائر والقول بعدم اعتبار العدالة ؛ لأنّ الذنوب منحصرة بالكبائر والصغائر ، وتجنّب الكبائر شرط على القولين . وأمّا الصغيرة ، فمع الإصرار فداخل في الكبيرة ، فتجنّبها أيضا شرط على القولين ، وبدون الإصرار لا يوجب فسقا ، فلا يشترط التجنّب عنها على القول باشتراط العدالة .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 9 / 249 .