المحقق النراقي

226

الحاشية على الروضة البهية

إمّا من باب القلب كما في عرضت الناقة على الحوض أي غلب ظنّه على أحد الطرفين ، وكان قول الشارح بعد ذلك : « والمراد أنّه غلب ظنّه عليه ثانيا » إشارة إلى ذلك ، ويكون المراد بالغلبة : الوقوع ؛ لأنّ الظن هو رجحان أحد الطرفين . وإمّا تكون لفظة « على » بمعنى « اللام » كما في قوله تعالى : لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ * « 1 » ويكون المعنى : ولو غلب لأجل ظنّه أحد الطرفين على الآخر . قوله : بعد التروي . التقييد بذلك مع عدم اختصاص الحكم بما إذا كانت الغلبة بعد التروي ، بل يعمّ ما إذا كانت ابتداء أيضا ؛ لأنّه المراد هاهنا للمصنّف بقرينة قوله : « ما شكّ فيه » ؛ فإنّه يدلّ على أنّ العارض أوّلا هو الشك ، فلا تكون الغلبة إلّا بعد التروي . قوله : أو أطرافه . عطف على قوله : « طرفي » أي : أحد أطراف ما شك فيه . وذكره لدخول ما إذا كان الشك متعلّقا بأكثر من اثنين . قوله : لأنّ الشك . هذا تعليل للتفصيل المذكور مع ثانوية غلبة الظن وأولية الشك مع خلوّ كلام المصنّف عنه . قوله : والظن رجحان . الظاهر أنّ « الواو » حالية ، لا عاطفة ؛ إذ كونها عاطفة يقتضي معرفة أنّ الظنّ رجحان أحد الطرفين سابقا مع أنّه لم يتقدّم إلّا أنّ الشك يقتضي تساوي الطرفين ، فيكون المعنى : أنّهما لا يجامعان ؛ لما عرفت من أنّ الشك يقتضي التساوي ، والحال أنّ الظن هو رجحان أحدهما . ويحتمل بعيدا كونها عاطفة وتكون إشارة إلى ما يدلّ عليه فحوى قول الشارح سابقا دو لم يحصل ظنّ بطرف من متعلّقه » .

--> ( 1 ) - الحجّ : 37 .