المحقق النراقي
200
الحاشية على الروضة البهية
فكان لأحد أن يقول : إنّه يرد على المصنّف : أنّ هذا الاختصاص مع اشتراك الضمير بين رجوعه إلى اليوميّة وإلى الجميع غير جيّد . فدفع ذلك : بوجود ما يصلح قرينة لتعيين المراد حيث إنّ اليوميّة الفرد الأظهر من بين الصلوات ، والأكمل ثوابا مع ما مرّ من القرائن اللفظيّة . والضمير في « اشتراكه » راجع إلى « الضمير » لا إلى « الغير » بمعنى : مع اشتراك غير اليوميّة لليوميّة في الشرائط كما قيل . قوله : وذلك في الظل المبسوط . احترز به عن الظلّ المعكوس وهو الحادث من المقاييس القائمة على سطح قائم على سطح الأفق الواقعة في سطح دائرة الارتفاع الموازية للخط الواقع في سطح دائرة الأفق ؛ فإنّ هذا الظل على عكس الظل المبسوط المسمّى بالمستوي أيضا ، فإذا طلعت الشمس يكون هذا الظل معدوما ، فكلّما زاد ارتفاع الشمس يزيد هذا الظل حتّى إذا انتهت إلى دائرة نصف النهار ، فيكون حينئذ غاية زيادة الظل في ذلك اليوم . قوله : مخالفا لميل الشمس في المقدار . أي : مخالفا لميلها عن المعدل في ذلك اليوم سواء كان زائدا أو ناقصا . والظلّ الباقي في نصف النهار حينئذ قد يكون جنوبيا في الشاخص ، وقد يكون شماليّا . وتوضيح ذلك : أنّ عرض المكان إمّا جنوبي أو شمالي ، وعلى التقديرين يكون ميل الشمس إمّا جنوبيّا أو شماليّا ، وعلى التقادير إمّا يكون الميل ناقصا عن العرض أو زائدا ، فهذه ثمان صور يكون الظل في أربع منها جنوبيا وهي ما إذا كان العرض جنوبيا ، والميل شماليا زائدا أو ناقصا أو الميل جنوبيا ناقصا ، أو العرض شماليا والميل شماليا زائدا ، وفي أربع أخرى شماليا ، وهي الأربعة الباقية . ولا يخفى أنّه إذا لم يكن للبلد عرض وكانت الشمس ذات ميل ، أو لم يكن للشمس ميل وكان البلد ذا عرض يكون الحكم كذلك أيضا ، والعبارة قاصرة عن أداء ذلك ، كما لا يخفى . وكذلك لا يخفى أنّه كان الأولى زيادة قيد آخر وهو أن يقول : أو مختلفا في الجهة .