المحقق النراقي
201
الحاشية على الروضة البهية
وقوله : ويعدم الظل أصلا إن كان بقدره . أي : كان عرض المكان بقدر ميل الشمس في ذلك اليوم . وقوله : « وذلك » أي : تساوي مقدار عرض المكان لميل الشمس . ويمكن أن يكون إشارة إلى انعدام الظل كما سيظهر وجهه . وقوله : « في كلّ مكان » إلى آخره خبر لقوله : « ذلك » ويمكن أن يكون الخبر « عند ميلها » إلى آخره والأوّل أولى . والمراد بالميل الأعظم : غاية بعد منطقة البروج عن معدل النهار وهو بالرصد الجديد المعمول له ثلاث وعشرون درجة وثلاثون دقيقة وسبع عشرة ثانية وهو يكون عند الانقلابين الشتوي والصيفي . وقوله : « عند ميلها » أي : يكون التساوي إذا بلغ ميل الشمس بقدر عرض المكان ، فإن كان العرض مساويا للميل الأعظم يكون إذا بلغ الميل غايته ، وإذا كان أنقص يكون إذا بلغ بقدره ، سواء اتّحدت جهتا الميل والعرض أو [ اختلفت ] ، وإن يتوقّف انعدام الظل على الاتّحاد في الجهة . قوله : وموافقته له في الجهة . أي : موافقة الميل للعرض في الجهة : بأن يكونا معا شماليين عن المعدل أو الجنوبيين عنه . وهذا ليس عطفا على قوله : « ميلها » إن كان قوله : « ذلك » إشارة إلى التساوي ، فإنّه لا شك أن التساوي لا يتوقّف على الاتّحاد في الجهة ، بل يتحقّق مع الاختلاف أيضا . نعم لو جعل إشارة إلى انعدام الظل يكون عطفا عليه ؛ إذ انعدام الظل لا يكون إلّا مع الموافقة في الجهة ، ولكن جعله إشارة إليه لا يخلو عن شيء ؛ لأنّه لا بدّ حينئذ أن يكون قوله : « وموافقته للجهة » عطفا على « ميلها » وتتمّة لخبر ذلك . فيبقى ما قبله باقيا على الإطلاق أي : يكون انتهاء النقصان مع المخالفة في المقدار ، وانعدام الظل مع التساوي مطلقا ، مع أنّه ليس كذلك ؛ لأنّه قد يتساويان في المقدار ، ولا يعدم الظل ، وهو إذا اختلفت الجهة ، فيجب أن تكون لفظة « الواو » في قوله : « وموافقته » بمعنى : « مع » وتكون تتمّة لقوله : « إن كان بقدره » أي : ويعدم الظل ان [ كان ] الميل بقدر العرض مع موافقة الميل والعرض في الجهة ، فيفهم منه أنّه لا يعدم عند عدم الموافقة في الجهة أيضا .