المحقق النراقي
16
الحاشية على الروضة البهية
وأخرى : باعتبار الحيثيّة أي : استعماله من حيث إنّه طهور . ومنها : النقض بسجدتي السهو . وأجيب عنه أيضا : باعتبار الحيثيّة المذكورة وبعدم تعيّن الأرض للسجود . ويرد على الأخير : بقاء النقض لو نذر السجدة على الأرض ، فإنّه صحيح راجح قطعا . ومنها : النقض بإزالة النجاسة باعتبار الثواب . وفيه : أنّ المشروط بالنيّة حينئذ هو درك الثواب ، دون استعمال الطهور . قوله : والطهور هو الماء والتراب قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ * إلى آخره . إن قيل : إنّ قوله : « الطهور هو الماء والتراب » يفيد مطلبين : أحدهما : طهوريّة الماء والتراب . والثاني : انحصار الطهور فيهما وعدم طهوريّة غيرهما : لأنّه مقتضى تقديم الخبر الذي حقّه التأخير ، بل ظاهر ما تقدّم فيه ما حقّه التأخير أنّ المقصود الأصلي من الكلام هو إفهام الحصر . وعلى هذا فالصواب إمّا الاستدلال على المطلبين أو للثاني ، فلا يحسن الاستدلال على الأوّل فقط . وذلك كما أنّه إذا قيل : القديم هو الله . فالمستحسن الاستدلال على عدم قدم غيره ، لا على قدمه . قلنا : نعم كذلك ، ولكنّه إنّما هو إذا لم تكن لاختصاص الاستدلال بالأوّل [ نكتة ] وهي هنا موجودة وهي أنّ الطهورية من الأحكام الشرعية التي يحكم بانتفائها مع انتفاء الدليل عليها في موضع ، فاللازم هو الاستدلال على طهورية ما يكون طهورا . أمّا ما ليس بطهور فلا يحتاج نفيه عنه إلى دليل ، فالمحتاج إلى الاستدلال حقيقة هو أوّل المطلبين دون ثانيهما ، بل هو أمر معلوم ، فلذا لم يذكره . وأيضا المهم في هذا المقام هو إثبات الجزء الأوّل ؛ لأنّ هنا ليس مقام بيان ما ليس بطهور ؛ فلذا اقتصر على ما هو المهم وترك غير المهم ؛ لعدم الحاجة إليه . قوله : وكان الأولى إبداله إلى آخره .