المحقق النراقي
17
الحاشية على الروضة البهية
قيل : لأنّ الدليل الذي استدل به - وهو قوله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » - أعمّ من التراب . ثمّ قيل : المناسب أن يقول بدل « الأولى » الصواب . قلت : التعبير « بالأولى » ؛ لاحتمال أن يكون رأي المصنّف هنا عدم جواز التيمّم بغير التراب ، وإن تغيّر اجتهاده بعد ذلك . أقول : لا يخفى ما فيه : أمّا أوّلا : فلأن الأولوية إن كانت لأجل الدليل - كما ذكره - فلا تأثير لتغيّر الاجتهاد فيه ، أو كون رأيه عدم الجواز بغير التراب . وأمّا ثانيا : فلأنّه لو كان رأيه ذلك لم يصحّ الإبدال بلفظ الأرض فضلا أن يكون أولى . وأمّا ثالثا : فلأنّ أعميّة الدليل عن المدّعى ليس بفاسد حتّى يكون المناسب الصواب ، بل الفاسد هو أخصّيته عنه . نعم المطابقة أحسن وأولى ، فالصحيح هو الأولى ؛ لأجل المطابقة المذكورة . وإلى هذا أيضا نظر الشارح كما يشعر به قوله : « كما يقتضيه الخبر » ، نعم لو نظر إلى استفادة الحصر من تقديم الخبر في قوله : « الطهور هو الماء والتراب » . لصحّ أن يقال : إنّ الصحيح هو الإبدال دون الأولى ، ولكن ليس نظر الشارح إلى ذلك . قوله : خصوصا على مذهبه . متعلّق بقوله : « وكان الأولى » . قد يقال : إنّ في مقام يستعمل لفظ خصوصا يجب تحقّق أمرين : أحدهما : تحقّق الحكم السابق عليه ، ولو لم يتحقّق ما بعده . وثانيهما : أولويّة وجود السابق عند وجود ما بعده . والأمر الأوّل غير متحقّق هاهنا ؛ لأنّ على مذهب من لا يجوّز التيمّم بغير التراب من أصناف الأرض لا يكون غيره من الطهور المأخوذ في تعريف الطهارة ؛ لأنّ الطهور مشروط استعماله بالنيّة لا يكون إلّا المطهّر من الحدث وغير التراب لا يكون مطهرا من الحدث على هذا ، فلا يكون من أفراد الطهور المأخوذ في الحد ومراد المصنّف بقوله : « والطهور هو الماء والتراب » هو بيان الطهور المأخوذ فيه .