المحقق النراقي

147

الحاشية على الروضة البهية

ووجه أعمّيته عن الموجب : أنّه ما أوجب الوضوء ، وهذا مختصّ بما إذا تحقّق التكليف بما هو شرط فيه ، وأمّا بدونه فلا يكون موجبا وإن كان سببا . هذا إذا أريد من الموجب ما أوجب الفعل ، وكان غرض الشارح من قوله : « وإطلاق الموجب على هذه الأسباب » إلى آخره أنّها سمّيت موجبات ؛ لأجل الإيجاب الفعلي حتّى يختصّ التسمية بالموجب بما وقع عند التكليف بالمشروط به . وأمّا إذا أريد من الموجب : ما أوجب الوضوء لو تحقّق التكليف المشروط به أي : كان من شأنه الإيجاب ، أو كان موجبا في الجملة وكان غرض الشارح أنّها سمّيت موجبات ؛ لأجل الإيجاب في الجملة ، فتكون التسمية عامة كان بين السّبب والموجب هنا التلازم أيضا . هذا انما يصحّ إذا أريد من الوجوب في الموجب ، الوجوب الشرعي واما إذا أريد من الوجوب الشرطي فيكون النسبة التلازم أيضا . ووجه أعمّيته من الناقض : أنّه ما ينقض الطهارة ، وهذا مختصّ بما إذا عرض للمتطهر ، فلو عرض لغيره لا يكون ناقضا بل يكون سببا ، ومن هذا يظهر وجه العموم من وجه بين الناقض والموجب ، فكلّ واحد من هذه الأمور سبب كلّما وجد . ويفترق عن الموجب لو وجد عند عدم التكليف بما هو شرط فيه ، وعن الناقض لو وجد لغير المتطهر . ويجتمع الموجب والناقض لو وجد عند التكليف للمتطهّر ، ويفترق الموجب عن الناقض لو وجد لغير المتطهّر عند التكليف ، والناقض عن الموجب لو وجد للمتطهر عند عدم التكليف . فإن قلت : لو وجد لغير المتطهر لا يكون سببا أيضا مطلقا ، ولا موجبا عند التكليف ؛ لانّ السببيّة والموجب قد تحقّقا أوّلا ، فلا معنى لتكرّرهما . قلت : عدم تكرّرهما إنّما هو لأجل تداخل الأسباب والموجبات ، لا لعدم تحقّق السبب والموجب ؛ فإنّ الشارع قد جعل هذه الأمور أسبابا وموجبات عند عدم التكليف مطلقا ، ولكنّها قد تتداخل ، وذلك بخلاف الناقض ؛ فإنّ الناقض لا يكون إلّا للمتطهر . واعترض على أعمّية السبب عن الناقض بالجنابة ؛ فإنّها ناقضة للوضوء وليست سببا له ، وكذا وجود الماء ؛ فإنّه ناقض للتيمّم وليس سببا له .