المحقق النراقي
148
الحاشية على الروضة البهية
وأجيب عنه بوجوه غير صحيحة . والصحيح أن يجاب : بأنّ السبب إنّما هو مع عدم المانع ، وغسل الجنابة مانع عن الوضوء حيث إنّه يحرم معه ، فلا يخرج بذلك عن كونها سببا ، وكذا الكلام في وجود الماء . قوله : المعتبر . إمّا صفة للوجه أو الغسل ، والتقييد به لأجل إطلاق المصنّف . فعلى الأوّل يكون ضمير « هو » راجعا إلى « الوجه المعتبر » ويكون تسمية أوّل الجزء بالوجه من باب تسمية الجزء باسم كلّه ويكون ضمير « أعلاه » راجعا إلى « الوجه » بدون القيد . وعلى هذا لا بدّ من تقدير بأن يقال : المعنى : المعتبر مقارنة النيّة لغسله شرعا للمعتبر غسله ؛ لانّه ليس مختصّا بأوّل جزء الأعلى . وعلى الثاني : يكون ضمير « هو » راجعا إلى الغسل ، ولا بدّ حينئذ من تقدير مضاف أي : وهو غسل أوّل جزء من أعلاه . وقوله : لانّ إلى آخره تعليل للتقييد . أي : إنّما قلنا : إنّ مراد المصنّف من غسل الوجه : غسل الوجه المعتبر شرعا أي : أوّل الجزء - ومن أين يفهم ذلك من كلامه - لانّ المصنّف قال : « غسل الوجه » وغسل ما دون أوّل الجزء ليس غسلا شرعا ، فيكون لفظ الغسل دالّا على ذلك التقييد . وعلى هذا فلا بد من تقدير الغسل مضافا إلى الموصول أيضا . ويكون الضمير راجعا إلى أوّل الجزء ويكون قوله : « شرعا » متعلّقا بقوله : « غسلا » لا بقوله : « لا يسمّى » . وقوله : ولانّ المقارنة إلى آخره يكون دليلا آخر على التقييد . ويكون المراد : أنّ المقارنة تدلّ على أنّ مراد المصنّف غسل أوّل الجزء ؛ لانّ المقارنة تعتبر لاوّل الأفعال ، وأوّل أفعال الوضوء الغسل المبتدأ من الأعلى ، فإنّ غيره لا يعد فعلا للوضوء . فإن قيل : غسل ما دون الجزء الأوّل من الأعلى يكون على وجهين : أحدهما : ما يكون مسبوقا بالبدأة من الأعلى والآخر ما لا يكون مسبوقا بها بل يبدأ أوّلا من غير الأعلى ، وإطلاق كلام المصنّف يشمل الوجهين ، والدليلان المذكوران يخرجان ثاني الوجهين فقط ،