المحقق النراقي

100

الحاشية على الروضة البهية

وفي قوله : « في قعر الإناء » إشارة إلى اعتبار القلّة في مفهومه لغة كما يعتبر فيه عرفا ؛ لعدم صدق السؤر على النهر الجاري ، والشط ، والحياض الكبيرة إن شرب منه . قوله : هو الماء القليل إلى آخره . لا يخفى أنّه يدلّ على اختصاص السؤر بالماء وعدم اشتراط المباشرة بالفم ، بل يعمّ سائر الأعضاء أيضا . ومنهم من خصّه بما باشره بالفم فقال : « إنّه ماء قليل لاقاه فم حيوان » . ومنهم من لم يخصّه وفسّره : بأنّه ما باشره جسم حيوان أعمّ من أن يكون ماء قليلا أو أحد المائعات ، بل الجوامد بشرط المباشرة بالرطوبة . فالنزاع في تعيين السؤر في موضعين : أحدهما : أنّه هل يعتبر في مفهومه المباشرة بالفم أو يعمّ سائر الأعضاء أيضا ؟ فالأكثر على عدم اعتبار خصوصية الفم ، وهو الملائم لبعض الأخبار . وثانيهما : أنّه هل يختصّ بالماء أو يعمّه وسائر المائعات أيضا ، أو يعمها وسائر الجوامد التي لاقاها الحيوان بالرطوبة ؟ ومقتضى اللغة والعرف هنا التعميم ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « لا بأس بسؤر الهر ، وانى لأستحي من اللّه ان ادع طعاما لانّ الهر أكل منه » . « 1 » قوله : في الطهارة والنجاسة والكراهة . يعني : كلّ ما كان جسمه طاهرا فسؤره طاهر ، وكلّ ما كان نجسا فنجس ، وكلّ ما كان لحمه مكروها فسؤره مكروه . فالمراد بالطهارة والنجاسة : طهارة البدن ونجاسته ، وبالكراهة : كراهة أكل لحمه . والتخصيص بالكراهة دون غيرها من الحرمة والإباحة لعدم التبعيّة فيهما ، فيباح سؤر بعض ما يحرم لحمه كالجلّال والفأرة وغيرهما ، ويكره سؤر بعض ما لا يكره لحمه كالدجاج على قول ، فالتبعيّة منحصرة في الكراهة . ويمكن أن يكون مراد المصنّف محض التبعيّة في الطهارة والنجاسة دون الكراهة ، ويكون الكراهة مختصّة بما نصّ عليه كما ذهب إليه جماعة ولكن تصريح الشارح به يدلّ على أنّه علمه من مذهبه من الخارج . وجعله مختار الشارح دون المصنّف يأباه قوله بعد ذلك : وإنّما خصهما لتأكّد الكراهة فيهما .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 1 / 227 .