الميرزا القمي

681

رسائل الميرزا القمي

ومقتضى ما ذكروه في الإقرار ، وهو عكس ذلك ، فإنّ مقتضى إقراره الأوّل استحقاق المقرّ له لعين المال ، فلا يبقى إلّا لزوم الغرامة للثاني بالمثل أو القيامة ، وصرّح بذلك في الكفاية أيضا « 1 » . وإن لم يعيّن المقرّ له ، بأن يقول : « هو لشخص آخر غيرك وغيري » فلا تندفع عنه الحكومة حتّى يبيّن ، فإنّ ذلك الإقرار لا يثبت كونه مال الغير ، فالدعوى بحالها ، فيمكن إجراء الأقوال الثلاثة هنا . ويمكن ترجيح الحبس أيضا ، كما تقدّم ، أو مطلق الإلزام . هذا إذا أطلق الإقرار للغير المعيّن ، وأمّا لو بيّنه بأن قال : « إنّي كنت أخذت من الغير ولم أعرفه ، ولكن أعرف أنّه غيرك » أو « كنت أعرفه حين الأخذ وقد نسيته الآن » فقال مولانا الأردبيلي رحمه اللّه : « ينبغي عدم جريان هذه الأقوال فيه ؛ لإمكانه ، وحمله على الصدق ، فيمكن أن يأخذه الحاكم ويحفظه ويفعل به ما يقتضي اجتهاده ، ويحتمل أن يجوز له صرفه في المستحقّين ، مثل سائر الأموال المجهول مالكها ، فيصرفها على تقدير جواز صرفها مطلقا ، أو مع اليأس ، ويحتمل القول بأنّها للمدّعي حينئذ ، لما سيجيء » . قال : « فإن أنكر المقرّ له ، سواء كان معيّنا أو لا ، أو عيّن بعد الحبس أو الضرب ، حفظ العين المقرّ بها الحاكم ؛ إذ ليس للمدّعي ؛ لعدم اليد والإثبات الشرعيّ مع إنكار صاحب اليد ، ولا لصاحب اليد ؛ لإنكاره ، ولا للمقرّ له كذلك ، فيحفظها الحاكم حتّى يثبت المدّعي كونها له ، ويحتمل تسليمها إليه ، فإنّه يدّعي ما ليس له صاحب شرعا ، وأقوال المسلمين وأفعالهم تبنى على الصحّة ، ويصدّق حتّى يظهر خلافه ، ولو رجع المنكر وادّعى أنّه له ، فالظاهر أنّه لا يسمع ، ولو كانت له بيّنة ، للتكاذب ، وهو مقرّر عندهم . اللّهم إلّا أن يظهر لها وجها مسموعا معقولا ، فتأمّل » « 2 » انتهى كلامه رفع اللّه مقامه .

--> ( 1 ) . كفاية الأحكام : 267 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 174 .