الميرزا القمي
682
رسائل الميرزا القمي
[ الحكم على الغائب ] السادس : في عدم جواز الحكم على الغائب إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه وجوازه في حقوق الناس لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز الحكم على الغائب إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه كالزنا واللواط ونحوهما . فيصبر حتّى يحضر ويثبت فيحكم عليه ؛ للأصل ؛ ولأنّها مبنيّة على التخفيف ؛ ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادرءوا الحدود بالشبهات » « 1 » والظاهر أنّه إجماعي . وأمّا حقوق الناس : فالمشهور بينهم ، بل المعروف من مذهبهم « 2 » ومذهب أكثر العامّة ، جواز الحكم عليه إذا كان غائبا من البلد ، أو تعذّر عليه الحضور . وأمّا لو كان حاضرا في البلد ولم يحضر قصدا أو من دون اطّلاع : فالمشهور بينهم أيضا الجواز « 3 » ، خلافا للشيخ في المبسوط « 4 » . واحتجّوا على جواز مطلق الحكم على الغائب بحكاية هند زوجة أبي سفيان : أنّها جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ، أيجوز أن آخذ من ماله ما يكفيني وولده ؟ قال : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » وكان أبو سفيان غائبا من المجلس حاضرا في البلد « 5 » . وضعفه منجبر بالعمل ، لكن في دلالته تأمّل ، فإنّ الظاهر أنّه من باب الاستفتاء والإفتاء ، لا من باب الحكم . فحاصله ، جواز المقاصّة للحقّ الثابت ، وتخصيص المورد بالسؤال لا يخصّص
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 53 ، ح 190 ؛ وسائل الشيعة 18 : 336 ، أبواب مقدّمات الحدود ، ب 24 ، ح 4 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 469 ؛ رياض المسائل 2 : 414 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 13 : 469 ( 4 ) . المبسوط 8 : 162 . ( 5 ) . صحيح مسلم 3 : 1338 .