الميرزا القمي

668

رسائل الميرزا القمي

بعلمه يستثني هذه الصورة ، وأدّعي عليه الإجماع « 1 » . وما يتوهّم « أنّ التزكية لا تستلزم العلم ، بل قد يحصل الظنّ ، وأنّ الحجّة لا تقوم بذلك على المدّعى عليه » ، فمندفع بأنّ المراد بالعلم هو ما يجب اتّباعه ، والظن قائم في التزكية مقام العلم ، وقد مرّ أنّ التوقيف حينئذ يستلزم الدور أو التسلسل ، وأنّ علم الحاكم بما يؤمن العمل به كاف في الحكم ، كالإقرار في مجلس الدعوى إذا لم يسمعه غيره . وأمّا في الثانية : فلأنّه كالإقرار على نفسه ، والحكم إنّما من جهة ذلك ، لا من جهة تزكية المدّعى عليه ، حتى يقال : إنّه لا ينهض حجّة على الحاكم حتّى يجوز له الحكم به كما توهّمه بعض الأصحاب « 2 » ، حيث أوجب التزكية هنا ، ولذلك لا يجوز له الحكم بشهادتها في قضيّة أخرى . وإن لم يعرف الحاكم ولم يقرّ المدّعى عليه بالعدالة ، فيحتاج إلى مزكّيين عدلين مقبولي الشهادة يشهدان على عدالتهما ، وقبول شهادتهما إن لم يعرف الحاكم أو المدّعى عليه مقبولية الشهادة ، أو إقرار المنكر بها فيكفي ، وإن ظهر من بعض العبارات إطلاق لزوم ذكر قبول الشهادة من المزكّيين . ولو قال : لا بيّنة لي ، ثمّ قال : لي بيّنة ، وأحضرها ، فالوجه سماعه ؛ للعموم ، واحتمال النسيان ، أو عدم العلم حينئذ ، أو غير ذلك . ولو أثبت المدّعي كون البيّنة مقبولة الشهادة ، طلب من المنكر الجرح ، فإن استمهل أمهل ثلاثة أيّام ، هكذا قالوه . أمّا الإمهال : فهو مقتضى العدل ، وتدلّ عليه رواية مسلمة بن كهيل ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول لشريح ، إلى أن قال : « واجعل لمن ادّعى شهودا غيّبا أمدا بينهما ، فإن

--> ( 1 ) . كالسبزواري في كفاية الأحكام : 264 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 151 .