الميرزا القمي
635
رسائل الميرزا القمي
ولكنّ جماعة من الأصحاب - على ما نقل عنهم - ذهبوا إلى عدم وجوب التكسّب في قضاء الدين « 1 » . فالفرق على قول من أوجب الكسب من علمائنا الأكثرين « 2 » أنّ ذلك تكليف عليه عندهم ، ويجب عليه إتيانه ولا تسلّط للغريم عليه عندهم أوّلا ، وإن ثبت ذلك في بعض الأخبار « 3 » ، بخلاف قول ابن حمزة « 4 » ، فإنّه يقول بالتسليط أوّلا . هذا كلّه إذا ثبت الإعسار بأحد الأمرين المتقدّمين . وأمّا إذا لم يثبت بهما : فإن علم له مال ، أو كان المدّعى به مالا بأن أقرضه مالا لو باعه شيئا وطلب ثمنه ، فالدعوى تؤول إلى تلف المال ، والأصل بقاؤه ، فيحتاج زواله إلى البيّنة ، فإن أقام فتجيء فيه الأقوال المتقدّمة . قالوا : إذا قامت البيّنة على تلف المال ، فتقبل وإن لم تكن مطّلعة على بواطن أمره ؛ لأنّها بيّنة على الإثبات ، بخلاف ما لو قامت على مطلق الإعسار ؛ لأنّه في معنى الشهادة على النفي ، فيجب كونها مراقبة لأحواله ، لتضبط ما دلّ على الإعسار من الأمور الثبوتية . وإن لم يقم حبس حتّى يثبت بالبيّنة ، أو يبرئ المدّعي ذمّته ، أو يحصل له التمكّن من الأداء . هذا ، إذا لم نقل بتحليف صاحب الدين أوّلا . فمع العجز عن البيّنة يحلف الدائن إن أنكر تلف المال ، ثمّ يحبس ، كما ذكره في التذكرة « 5 » ، وظاهر الأدلّة يقتضي ذلك ، وكلام كثير منهم خال عن ذلك كما ذكره
--> ( 1 ) . كالشيخ في الخلاف 3 : 272 ، المسألة 15 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 196 ، وحكاه عنهما العلامة في مختلف الشيعة 5 : 402 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية 4 : 40 . ( 2 ) . كالسبزواري في كفاية الأحكام : 267 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل 2 : 396 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 300 ، ح 838 ؛ الاستبصار 3 : 47 ، ح 155 ؛ وسائل الشيعة 13 : 148 ، أبواب أحكام الحجر ب 7 ، ح 3 . ( 4 ) . الوسيلة : 274 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 58 ( الطبعة الحجرية ) .