الميرزا القمي

1016

رسائل الميرزا القمي

مراده ليس تفويت المال عليهم ، سيّما إذا كان الدين قليلا بالنسبة إلى المال . وما رواه المشايخ الثلاثة أيضا المذكورة في الصحيح ، عن منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه دينا ، فقال : « إن كان الميّت مرضيّا فأعطه الذي أوصى له » « 1 » . والظاهر اعتبار كونه مرضيّا ، عدم اتّهامه على الورثة ، فإنّه لا ريب في أنّ ترك الإجحاف على الورثة أفضل كما بيّنّاه سابقا ، والمرضيّ لا يترك المستحبّ . [ بيان مستند قول العلّامة وردّه ] ولعلّ العلّامة استند إلى هذه الرواية في اعتبار العدالة « 2 » . والظاهر أنّ عدم الاتّهام كاف ، ولا يحتاج إلى العدالة ، مع أنّ العدالة أيضا لا تمنع من ترك المستحبّ ، سيّما مع كونه مظنونا لا متيقّنا ، وانتفاء العدالة لا يستلزم التهمة مطلقا ، كما لا يخفى . غاية الأمر تساوي الاحتمالين ، وهو ليس تهمة ، فإنّهم صرّحوا بأنّ مرادهم من التهمة الظنّ الحاصل من الأمارات والقرائن أنّه لا يريد الإخبار عن الحقّ الثابت ، بل يريد تخصيص بعض الورثة أو الأجنبيّ بشيء إجحافا على الغير ، أو إيثارا للمقرّ له . اللهم إلّا على احتمال سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما ذكره في الكفاية - « من أنّ هذه الصحيحة لا تدلّ على اشتراط كونه مرضيّا ؛ إذ لا عموم في المفهوم وقصد به الردّ على اشتراط العدالة » « 3 » - : فلا يخفى ما فيه ؛ لعدم الاحتياج إليه لما بيّنّاه ، ولأنّ عموم المفهوم لازم للقول بحجّيّته ، كما حقّق في محلّه ، فلا ينبغي إنكاره للقائل بالحجّيّة ، ولا أظنّه رحمه اللّه منكرا للحجّيّة ، وإلّا لتشبّث بمنع الحجّيّة .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 41 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 159 ، ح 656 ؛ الفقيه 4 : 170 ، ح 594 ؛ وسائل الشيعة 13 : 376 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 1 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 148 . ( 3 ) . كفاية الأحكام : 151 .