الميرزا القمي
987
رسائل الميرزا القمي
أقول : أمّا الحرمة : فإنّما تترتّب على الفعل المنهيّ عنه ، فالفعل بقصد الإضرار حرام ، والظاهر لا إشكال فيه . أمّا القصد إلى فعل يستلزم الضرر عادة ، ولم يقصد الضرر : فلا يتمّ القول بحرمته مطلقا ، سواء استشعر بأنّه ممّا يحصل به الضرر أم لا يستشعر . [ مختار المصنّف في كلّ واحدة من الصور ] فنقول : حينئذ الصورة الأولى لا إشكال فيها ، لا حرمة ولا ضمانا ؛ للأصل ؛ ولأنّ الناس مسلّطون على أموالهم « 1 » ، وللاتّفاق ظاهرا وإن حصل الضرر به ، فلا يقاوم خبر الضرر لهذه الأدلّة ، فتترجّح عليه . وكذلك لا تقاومها عمومات الإتلاف والتسبيب . وأمّا الصورة الثانية : فهي أيضا كذلك لا إشكال فيها حرمة وضمانا ؛ لظاهر الاتّفاق ، ولعمومات التسبيب والإتلاف ، فإنّ الضرر مستند إلى فعله ، وأدلّة الرخصة وجواز التصرّف لم تثبت في مثل ذلك ، فحينئذ يصير العمل بمقتضى خبر الضرار وقاعدة الاتلاف والتسبيب أقوى ؛ لأظهريّتها فيما نحن فيه من أدلّة رخصة التصرّف كما لا يخفى . وأمّا سائر الصور : فالتحقيق فيما إذا فعل بقدر الحاجة ، ولم يزد عليها ، ولكن علم بتضرّر الغير أو ظنّ التفصيل بأن ترك الفعل إن كان موجبا لضرر صاحب المال ، فلا يصير خبر الضرار ناهضا على المنع حينئذ ، وأنّ المالك أولى بعدم الضرر ، فإنّ مقتضى الخبر نفي الضرر مطلقا ، لا نفي إضرار الغير فقط ، فتبقى قاعدة التسبيب في مقابل أدلّة الرخصة ، والثاني أقوى وأظهر حينئذ ، ومعتضد بالأصل . نعم ، قد تفرض صورة توجب الضمان حينئذ أيضا ، وهو ما لو أضرم النار في داره بقدر حاجته ، ولكنّ تركها بحالها ولم يطفئها ، فأضرّ بها الجار لحصول التسبيب
--> ( 1 ) . السنن الكبرى 6 : ح 100 ؛ سنن الدارقطني 3 : 26 ، ح 91 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 489 ؛ عوالي اللآلي 3 : 208 .