الميرزا القمي
988
رسائل الميرزا القمي
مع ظنّ الضرر وعدم تضرّر المالك بإطفائها ، فلعلّه إلى هذه يشير كلام المسالك المنقول سابقا « 1 » . وهذا مبني على أنّ الترك من الأفعال كما هو التحقيق وإن لم يكن موجبا لضرر صاحب المال ، ولو كان هو الحرمان عن النفع العظيم إن قلنا : إنّه ضرر في العرف ، كما هو الظاهر . وذلك بأن يكون لصاحب المال محلّ آخر لهذا الفعل لا يوجب اختياره ضررا عليه ولا عسرا ولا حرجا ، ومع ذلك فعل الفعل المضرّ ، فالظاهر الضمان ، بل الحرمة أيضا ، للخبر والضرار المعتضد بقاعدة الإتلاف ، والتسبيب . [ حكم ما لو تصرّف زائدا عن الحاجة ] وأمّا فيما زاد عن قدر الحاجة ، ولم يعلم بتضرّر الغير ، وظنّ به : فوجه الضمان عدم انصراف رخصة الشارع إلى مثل هذا الفرد ، سيّما وهو غالبا إمّا إسراف أو محسوب من اللغو والعبث ، مثلا إذا أردنا الاصطلاء بالنار في داره ، ويمكن حصوله بإضرام حزمة أو حزمتين من الحطب ، فجمع عشرين وقرا من الحطب ، وأضرم عليه ، فخرجت الشعلة من الدار ، وأحرقت بعض أشجار جاره أو ثيابه المنشورة على سطح داره أو نحو ذلك ، فالظاهر أنّ هذا يوجب الضمان وإن لم يعلم ؛ لظاهر التسبيب ، وعدم ثبوت الرخصة في هذا التصرّف من الشارع . أمّا عقلا : فلأنّ ما تقول : إنّ العقل يحكم بإباحة هو ما كان فيه منفعة خالية عن المضرّة ، وهذا ليس منه ، بل ممّا فيه المضرّة . وأمّا النقل : فلعدم انصراف العمومات إلى مثل ذلك لو لم نقل بالدلالة على عدمه . وأمّا جعل ما من شأنه ذلك موجبا للضمان في صورة عدم الاستشعار من جهة الغافلة والبلادة لا من جهة الجهل بالحال ، كالصورة السابقة : فلعلّه أيضا لا يبعد إلحاقه بذلك ، كما ذكره في المسالك « 2 » .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 12 : 167 . ( 2 ) . نفس المصدر .