الميرزا القمي
956
رسائل الميرزا القمي
والمهر لا يكون إلّا للزوجة ؟ ! قلت : إنّ المال وإن كان لا يصل إلى المرأة ، لكنّ النفع الحاصل من وصول المال إلى الأب - وهو سرور الزوجة بذلك - يصل إليها ، فكأنّها قد رضيت في عوض بضعها بما عيّن له من المال وبهذه الفائدة الّتي هي السرور بحصول شيء لوالدها ، ولا غائلة في ذلك . ومثله ما لو شرطت في ضمن عقدها إنفاق الزوج على أولادها من زوجها السابق ، وإنفاقه على والديها ، ونحو ذلك . مع أنّا نقول : قد تكون الفائدة في اشتراط شيء لأبيها صيرورته غنيّا ، لتسقط نفقته عن ابنته ، وهذا نفع مقصود للعقلاء ينتقل إلى الزوجة . وكيف كان فالحكم ببطلان ذلك الشرط مشكل ، إلّا أن يكون إجماعيا ، وهو غير معلوم ، ودلالة الرواية على مثل هذه الصورة أيضا غير واضحة . فإن قلت : إذا جاز ذلك ، لجاز جعل إجارة الزوج نفسه للأب مهرا لها ، كما في موسى وشعيب ، مع أنّه لا يصحّ جزما ، والظاهر أنّه إجماعي ، كما يظهر من المسالك « 1 » . قلت : إن أردت استيجار الأب إيّاه إمّا مع صغرها أو على القول بالولاية على الباكرة من دون إذنها ، فنمنع الملازمة ؛ لعدم عود شيء من ذلك إلى المرأة ، ولا يجوز تفويت بضعها من دون عوض يعود إليها ، وهذا هو الّذي نسلّم الإجماع فيه . وإن أردت عدم جواز اشتراط المرأة حصول نفع من الزوج لأبيها وعمل له فلا نسلّم بطلان التالي ، سيّما إذا لم يكن المهر منحصرا فيه ، وكان ذلك شرطا علاوة على المهر . [ الاستدلال على ذلك برواية السكوني ] وإلى الصورة الأولى تنظر رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام ، قال : « لا يحلّ النكاح اليوم في الإسلام بإجارة ، بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوّجني
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 176 .