الميرزا القمي

939

رسائل الميرزا القمي

وأنت خبير بأنّ ذلك أيضا مخالف للعمومات وأدلّة اللزوم تشملهما جميعا . نعم ، لما ذكره رحمه اللّه من التفصيل ، وجه لو اشتراط التعليق حين العقد بأن يكون مقصود المتعاقدين كون العقد متزلزلا موقوفا على إتيان المشروط عليه بالشرط باختياره ، ولا كلام فيه ، وهو يرجع إلى شرط الخيار ، وليس من الخيار الناشئ من الشرط في ضمن العقد في شيء ، وكذلك الكلام في القول الثاني . وبذلك اتّضح أنّ دليل ثبوت خيار الفسخ عند عدم حصول الشرط ليس من جهة التعليق حتّى يستلزم انتفاء المعلّق عليه انتفاء المعلّق ، بل لأنّ التراضي في العقد على سبيل اللزوم والاستمرار إنّما وقع بهذا الشرط ، ولم يعلم من الطرفين إخراج مالهما من ملكهما على سبيل اللزوم إلّا مع تحقّق الشرط ، فمع انتفائه لهما الرجوع إلى مالهما ، فقد أشرنا إلى ذلك سابقا . ثمّ إن ما ذكرنا من الأقوال الثلاثة ذكروه في كتاب البيع . وأما في مسائل النكاح فلم أقف على خلاف في وجوب الوفاء بالشرط مطابقا للآيات والأخبار عموما وخصوصا ، بل ادّعى الإجماع عليه غير واحد « 1 » ، مع أنّ نسق الكلام في الشرط واحد في الجميع . وليس لك أن تقول : إنّ الفارق هو عدم ثبوت خيار الشرط في النكاح ، بخلاف غيره ؛ لما أشرنا سابقا من الفرق بين خيار شرط الخيار ، والخيار الحاصل من فقد الشرط ، وأنّ الظاهر منهم أنّ الأوّل إنّما هو الذي نفوه في النكاح ، مع أنّه لا منافاة بين وجوب الوفاء بالشرط وثبوت الخيار بعد تعذّره . وبالجملة ، أمر هذه المسألة لا يكاد ينتظم في سلك قاعدة ، والقاعدة تقتضي مساواته للبيع وغيره .

--> ( 1 ) . كابن إدريس في السرائر 2 : 575 .