الميرزا القمي

940

رسائل الميرزا القمي

[ المختار وجوب الوفاء بالشرط ] ثمّ اعلم ، أنّ هذه الأقوال الثلاثة هي المذكورة في عبارات جماعة منهم « 1 » ، ولكن الذي يظهر عندي الآن أن يقال : إنّه يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، بل وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » ؛ فإنّ ذلك هو مقتضى عقد البيع اللازم بالأصل ، والمفروض أنّ الشرط صار جزءا من أحد العوضين ، فيصير لازما ، وللمشروط له إلزامه وإجباره أيضا ولو بالرفع إلى الحاكم ؛ لأنّه حقّه ، ويجوز له استيفاء حقّه له . فأمّا وجوبه عليه إذا امتنع المشروط : فلا دليل عليه ، فإن كان المشروط له راضيا بانفساخ المعاملات والرجوع إلى عوضه ، والمفروض أنّه لا مانع له من قبل المشروط عليه ؛ لأنّ التقصير من جانبه ، فلا دليل على وجوب إجباره عليه . قلت : الدليل هو أصالة لزوم البيع مثلا ، وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، فيجب على المشروط له أيضا إبقاء البيع على حاله ، والوفاء على مقتضاه فيما لم يتمكّن من تحصيل الشرط ولو بالإجبار وعدم الإمكان ، ولا نصّ على ذلك ولا دليل ، مع أن مقتضى البيع اللزوم . فإن قلت : دليله انتفاء الشرط حينئذ ، ومقتضى انتفائه انتفاء المشروط . قلت : لا تعليق هنا بالفرض ، فإنّه عقد وشرط ، لا عقد بشرط ، بل غاية ما يوجّه هذه المقالة هو ما أشرنا إليه في البين من أنّ الأصل عدم انتقال كلّ من العوضين من صاحبه إلى الآخر إلى أن يثبت الانتقال ، ولم يثبت إلّا في صورة تحقق الشرط ، فلما لم يتحقّق الشرط فيما نحن فيه ، فرجع المشروط له إلى ماله إن أراد . وأنت خبير بأنّ مقتضى هذا الأصل الاكتفاء في الخيار والرجوع بامتناع

--> ( 1 ) . كالشيخ في المبسوط 4 : 304 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 . ( 3 ) . المائدة : 1 .