الميرزا القمي
920
رسائل الميرزا القمي
عقد بيع ليس ما يوجب إحداث حكم للبيع ، ولا تبديل حلال الشارع وحرامه . وهكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب كما سنشير إليه . وممّا يشير إلى ما ذكرنا ما ذكروه في كتاب الصلح ، فإنّهم بعد ما رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « أنّ الصلح جائز بين المسلمين ، إلّا صلحا أحلّ حراما ، أو حرّم حلالا » « 1 » فسّروا تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع لا تسبّب لإباحة غيره ، أو ليشربا أو أحدهما الخمر ونحو ذلك ، وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله ونحو ذلك . وبالجملة ، اللزوم الحاصل من الشرط لما يشترطانه من الشروط الجائزة ليس من باب تحليل حرام أو تحريم حلال أو إيجاب جائز أو نحو ذلك على سبيل القاعدة ، بل يحصل من ملاحظة الجميع حكم كلّي ، هو وجوب العمل على ما يشترطانه . وهذا الحكم الكلّي ، أيضا من جعل الشارع . فقولنا : « العمل على مقتضى الشرط الجائز واجب » حكم كلّي شرعي ، وحصوله ليس من جانب شرطنا حتّى يكون من باب تحليل الحرام وتحريم الحلال ، بل إنّما هو صادر من الشارع مستقلّا . ونقول - في بيان بطلان الأمثلة التي ذكرنا مضافا إلى ما ذكر - : إنّ المتبادر من أدلّة الشرط وقولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ونحوه ، هو ما كان له تعلّق بالعقد ، ويكون ممّا يؤول نفعه إلى المتعاقدين ، فإذا لم يتعلّق غرض لأحدهما أو كليهما بالشرط من حيث المنافع الدنيوية الّتي هي موضوع تلك العقود غالبا ، فينحصر الغرض في إيجاب المباح أو تحريمه مثلا ، فيخرج من مدلول أدلّة الشرط ، فيثبت بطلانه في هذه الجهة ، فيكون الاستثناء في قولهم عليهم السّلام : « إلا ما حرّم حلالا أو
--> ( 1 ) . الفقيه 3 : 20 ، ح 52 ، وسائل الشيعة 13 : 164 ، أبواب أحكام الصلح ، ب 3 ، ح 2 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ عوالي اللآلي 3 : 217 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .