الميرزا القمي
921
رسائل الميرزا القمي
أحلّ حراما » مخصوصا بالأفراد الّتي لها مدخلية في غرض المتعاقدين . [ حكم شرط عدم التزوّج والتسرّي ] ومن هذا الباب شرط ألا يتزوّج ولا يتسرّى ، مع أنّ عدم التزويج وعدم التسرّي وإن كان مباحا ، لكن التزامه مرجوح ؛ لأنّ ذلك المباح راجح ، والتزام ترك الراجح مرجوح ، بل حرام كما ذكروه في ترك جميع المستحبّات ، بل وترك صنف منها رأسا ، كالجماعة أو النوافل . وهذا غاية ما يمكن أن يقال في إدراج أمثال هذه الشروط تحت قاعدة مخالفة الشرط للمشروع ، وإلّا فعلى المعنى الثالث من المعاني المتقدّمة لا ريب أنّ اشتراط عدم التزوج والتسرّي ونحوه ممّا منعه الشارع ونقل الإجماع عليه ، وسيجيء ذكر بعض الأخبار فيه ، فكون الاشتراط مخالفا للسنّة إمّا لأجل مخالفته لمقتضى العقد بالتقريب المتقدّم ، أو لأجل التزامه وإن لم يكن أصله حراما ، ولم يكن مخالفا لمقتضى العقد . وقد غفل عن ذلك من حصر تفسير المخالفة للكتاب والسنّة بمخالفة مقتضى العقد ، كما نقل عن سيّد المحقّقين ، وكذلك سلطان العلماء في حاشيته على الروضة « 1 » ، حيث ذكر أنّ ترك التزويج والتسرّي ليس إلّا ترك مباح كسائر الشروط الجائزة . وتوهّم بعضهم أنّ مخالفة الشرع فيما نحن فيه لأجل أنّ من أحكام النكاح جواز الزيادة على الواحدة ؛ لقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 2 » الآية . وسائر الأخبار الدالّة على ذلك ، فكان من مقتضيات النكاح ، وفرّق بينه وبين اشتراط تأجيل المهر أو بعضه إلى أجل معيّن ، وذلك هو المفهوم من كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه في الروضة « 3 » . وأنت بعد ما حقّقنا لك معنى مخالفة مقتضى العقد وموافقته فيما تقدّم ، لا تحتاج
--> ( 1 ) . انظر الروضة البهية ( طبعة مكتب الإعلام الإسلامي ) 2 : 119 هامش 3 و 4 . ( 2 ) . النساء : 3 . ( 3 ) . الروضة البهية 5 : 119 .