الميرزا القمي
903
رسائل الميرزا القمي
والحاصل ، أنّ الخراج الذي هو المقاسمة الحاصلة في الأراضي الخراجية أو الوجه الذي يضرب على الأرض والشجر مقاطعة في تلك الأراضي ، فلا إشكال في وضعه من الزكاة إذا أخذه المخالفون مطلقا عند المشهور ، أو إذا لم يمكن الممانعة والاستئذان من الحاكم الشرعي على ما بيّنّا . ويبقى الإشكال في غيره ، فإن أخذه من عين الزراعة عدوانا بلا تقصير من المالك مع عدم إمكان المدافعة ، فلا إشكال في عدم الضمان ؛ لأنّ الزكاة متعلّقة بالعين على الأقوى ، وقد تلفت من غير تفريط . والظاهر أنّه كذلك أيضا على القول بالتعلّق بالذمّة . وأمّا بدون ذلك : فيمكن القول بالاطّراد في الجائر منّا ببعض المنبّهات ، كما ذكرنا ، ويلزم العسر والحرج والضرر ، مع أنّه قد مرّ في مرسلة حمّاد في تقبيل الأرض مطلوبية عدم الإضرار بالمتقبّلين ، وأنّ العشر ونصف العشر إنّما هو في حصصهم كما في سائر الأخبار . وكذلك إذا استأذن الحاكم الشرعي في ذلك ، واحتسب الخراج عنده وعيّنه من عنده حسبه ، أو بصلاح جمع من المؤمنين إن لم يمكن الاستئذان . وبالجملة ، ما تعيّن كونه خراجا ، تسقط عنه الزكاة . وأمّا بدون ذلك كلّه : فيكون التصرّف في الأرض الخراجية غصبا ، فلا يتحقّق حينئذ خراج ، لكن المتصرّف تشتغل حينئذ ذمّته بأجرة المثل ، فيمكن أن يجعل ذلك من جملة المؤن ، كما بيّنّا ونقلنا سابقا عن المسالك أنّ أجرة الأرض من جملة المؤن وإن كانت مغصوبة . ومن ذلك يظهر وجه آخر لأكثر الأقسام المتقدّمة بأن يقال : إنّ ذلك حينئذ كوجه إجارة الأرض من جملة المئونة ؛ إذ لا يمكن الزرع إلّا بذلك . ويظهر من ذلك الكلام فيما لو كانت الأرض من غير الأراضي الخراجية ، وأخذ الظالم منه الخراج .