الميرزا القمي

904

رسائل الميرزا القمي

وأمّا لو أخذوا زائدا على القدر المقدّر من السلطان العادل أو الجائر في الأراضي الخراجية : فصرّح المحقق الشيخ علي « 1 » والشهيد الثاني بعدم سقوط الزكاة عن الزيادة ، إلّا أنّ الشهيد الثاني قال : « إلّا أن يأخذ الجائر ما يزيد على ما يصلح كونه أجرة عادة ، فلا يستثنى الزائد » « 2 » . وقال الشيخ عليّ : « لكن بشرط ألا يتجاوز مقدار الخراج المعتبر شرعا ، فلو أخذ زيادة لم تكن مستثناة » . أقول : وتعيين الأمر المعتبر شرعا في أمثال هذا الزمان مشكل ؛ إذ ذلك يختلف باختلاف رأي السلطان بسبب حال المتقبّل وحال الأرض وغيره ، إلّا أن يلاحظ نفس الأمر في القابلية وعدمها ، ويجعل ذلك معيارا . ويشكل ما ذكراه فيما لو قاطعه الظالم على الزائد ، فإنّ غاية الأمر أن يكون ذلك من باب المؤن ؛ لعدم تمكّنه من الزراعة إلّا بذلك ، وقد استثناها ، كما نقلنا عنهما . وكيف كان ، فالكلام في أخذ الزائد إذا كان قهرا من العين بلا تقصير فكالسابق ، كما صرّحا به . المبحث الخامس : [ وضع المؤن في الخراج وعدمه ] لم أقف في كلام الأصحاب على ذكر حال وضع المؤن في الخراج ، وظاهر الأدلّة ذلك . ولعلّهم لم يتعرّضوا إليه لقلّة الفائدة ، سيّما في مثال هذا الزمان ، فإنّهم عليهم السّلام كانوا يقاطعون بما يرون ، وذلك يتفاوت بتفاوت الأراضي والأشخاص والأحوال ، ولا محالة كانوا يلاحظون ذلك ويعتنون بوضعها أو عدمها ، وكذلك من يجري مجراهم في الحكم ، فلمّا كان تحديد الخراج غير محدود بشيء معيّن كالزكاة ، بل هو محدود

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 3 : 23 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 393 .