الميرزا القمي

886

رسائل الميرزا القمي

النسب لا تصحّ معه دعوى الإجماع ، فإنّ الحقّ أنّ الإجماع الذي هو حجّة عند الإماميّة ، هو ما يكشف عن رأي رئيسهم وإن كان بسبب اتّفاق الأكثرين . بل أقول : إنّ ذلك شاهد على توهّم مدّعيه ، فإنّ مناط دعوى الإجماع غالبا هو الحدس ، وهو قد يخطئ ، وترك الإجماعات المنقولة من هذه الجهة غير عزيز في كلام الفقهاء ، وذلك ليس بقادح في حجّية مطلق الإجماع المنقول ، مع أنّ دعوى ذلك بحيث لا يخرج منه مخالف ولا مؤالف إلّا عطاء من العامّة ، كيف يجامع مع ملاحظة فتوى صدوق الطائفة ، محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وذكر في أوّله ما ذكر من أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يفتي به ويعتقد صحّته ، وأنّه حجّة بينه وبين ربّه « 1 » ، سيّما والظاهر من حاله بل المجزوم به أنّه لا يفتي إلّا عن رواية معتمدة . قال فيه : « وليس على الحنطة والشعير شيء حتّى يبلغ خمسة أوساق ، والوسق ستّون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمدّ وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف ، فإذا بلغ ذلك وحصل بعده خراج السلطان ومئونة القرية أخرج منه العشر » « 2 » . وهي عبارة الفقه الرضوي مع أدنى تغيير في بعض الألفاظ ، وزيادة لفظ « العمارة » قبل القرية في الفقه الرضوي « 3 » ، وكذلك فتوى عماد الدين ومعتمد المؤمنين مؤسس الأصول ، ومهذّب الفروع ، وناقد الأخبار الشيخ السديد محمّد بن محمد النعمان المفيد رحمه اللّه في المقنعة « 4 » . [ نقل اتّفاق العلماء والإشارة إلى خلاف الشيخ ] ويظهر ذلك من جماعة من فحول العلماء المعتنين ، كالعلّامة جمال الملّة والدين « 5 » ، والنحرير المحقّق أبي القاسم بن سعيد الذي لا يوصف بكيت وكيت « 6 » ،

--> ( 1 ) . الفقيه 1 : 4 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 18 ، ح 34 . ( 3 ) . فقه الرضا عليه السّلام : 197 . ( 4 ) . المقنعة : 239 . ( 5 ) . قواعد الأحكام 1 : 341 ؛ تحرير الأحكام 1 : 63 . ( 6 ) . المعتبر 2 : 541 .