الميرزا القمي

861

رسائل الميرزا القمي

تخصيص سائر الأدلّة به إذا انتهى مدلوله إلى حدّ العسر والحرج ، أو طرحها به ، ظاهر استدلال العلماء الثاني ، مع أنّ الأوّل لا فائدة فيه يعتدّ بها ، بل هو حينئذ يساوق أصل البراءة ولا يجدي فائدة أزيد ممّا أفادته ، [ ملاك الضرر الرافع للتكليف ] ولكن الإشكال في تحقيق مقداره ، وتعيين موضع الاستدلال به ، والظاهر أنّهم يكتفون بلزوم المشقّة الّتي تعدّ في العادة صعبة ، وتتفاوت الأحوال والأشخاص في تحمّل ذلك وصعوبته وعدمه ، ولذلك جوّز الشارع التيمم لمظنّة الضرر بالوضوء أو الغسل من جهة البرد ، أو من جهة عوز الماء لشربه أو لشرب أخيه ، بل ودابته . وكذلك جوّز الإفطار للمريض إذا خاف الضرر ، واكتفى فيه بظنّ الضرر . وكذا رخّص في القعود والاضطجاع والاستلقاء في الصلاة إذا صعب عليه القيام واكتفى في جميع ذلك أو أكثره بحصول المظنّة ، وفي بعضها صرّح بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة ، كما في حسنة ابن أذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة ؟ فقال : « بل الإنسان على نفسه بصيرة » . وقال : « ذلك إليه ، هو أعلم بنفسه » « 1 » . والمراد من قوله : « يدع صاحبه الصلاة » يعني من قيام ، كما في رواية أخرى « 2 » . وفي صحيحة بكر بن محمّد الأزدي عنه عليه السّلام ، قال : سأله أبي وأنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم ، قال : « إذا لم يستطع أن يتسحّر » « 3 » . بل الظاهر من كثير منها أنّهم عليهم السّلام اكتفوا في رفع التكليف بالضرر الذي ليس شديدا أو كثيرا ، كما في حكاية تجويزهم التيمّم لمن حصل على إصبعه جرح قليل ووضع عليه

--> ( 1 ) . الكافي 4 : 118 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 256 ، ح 758 ؛ الاستبصار 2 : 114 ، ح 371 ؛ الفقيه 2 : 83 ، ح 369 ، وسائل الشيعة 7 : 157 ، أبواب من يصح منه الصوم ، ب 20 ، ح 5 . ( 2 ) . الفقيه 2 : 83 ، ح 369 ؛ وسائل الشيعة 4 : 698 ، أبواب القيام ، ب 6 ، ح 2 . ( 3 ) . الفقيه 2 : 83 ، ح 371 ؛ وسائل الشيعة 7 : 156 ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، ب 20 ، ح 1 .