الميرزا القمي

862

رسائل الميرزا القمي

مرارة ، قائلين : إنّ هذا ممّا قال اللّه تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ونحو ذلك . وكذلك تجويزهم الدخول في ولاية الظالمين المخالفين ، والمماشاة معهم ، والعمل بأوامرهم ما لم يبلغ القتل لمظنّة الضرر الذي لا يتحمّل عادة . وكذلك الكلام في الأموال وحقوق المسلمين ، فجوّزوا تحمّلها والتصرّف فيها بمجرد الخوف على الضرر الذي لا يتحمله عادة وإن لم يكن قتلا وجرحا ، بل ولو كان إهانة لسانية . وبالجملة ، يظهر من تتبّع الأحكام الشرعيّة الثابتة بالأدلّة أنّ الحكم فيها باق إلى أن يحصل الحرج ، وهذا الاستقرار ممّا يفيد القطع . وحينئذ فما نراه مكلّفا به في الشرع مع كونه مستلزما للحرج والضرر كالجهاد والحجّ غالبا ونحوهما ، فالظاهر أنّ ذلك من جهة التخصيص بدليل أقوى منه ، كالإجماع ، مع أنّ الحرج والعسر الأزيد ممّا يستلزمه الإتيان بهما ونحوهما غالبا أيضا منفي ، فالمستثنى هو المشقّة الخاصة . وبالجملة ، لا ريب ولا شكّ أنّ مطلق التكليف لا يخلو عن عسر وحرج ، كما هو مقتضى مدلوله اللغوي أيضا ، لكنّها لما كانت مطلوبة من الشارع فلا مناص عن العمل عليها ، لكن القدر الذي يستفاد لزومه من الشرع هو تحمّل المشقّة الّتي يستلزمها نفس المكلّف به من حيث هو ، وأمّا إذا استلزم مشقّة أخرى ليست من مقتضيات نفس المكلّف به ، بل من جهة مرض أو عيلة أو إهانة أو نحو ذلك ، فإنّما هو المنفي . فعلى هذا يصير هذا الأصل دليلا مستقلا . فإن قلت : ما ذكرت لا يتمّ فيما نحن فيه ؛ إذ لا نعلم فيه نفس التكليف حتّى يفرّق بين مقتضى المشقّة اللازمة للمكلّف به ، ومقتضى المشقة الخارجة عنه . وبالجملة ، مبنى كلامك على أنّ نفي العسر والحرج دليل مستقل يرفع الحكم

--> ( 1 ) . الحج : 78 .