الميرزا القمي

823

رسائل الميرزا القمي

مع أنّ الإضرار والإجحاف لو اعتبر فلا بدّ أن يعتبر بالنسبة إلى هذا المال ، وإلّا فقد يكون بعض الورّاث صاحب آلاف من مال نفسه لا حاجة له إلى هذا الميراث . ويختلف ذلك بكثرة الورّاث وقلّتهم ، وتفاوت الحبوة في القيامة ، وكذا المال ، سيّما مع إطلاقهم اعتبار بقاء شيء بعد وضع الحبوة . مع أنّ الشارع لم يعتبر ذلك في كثير من أمثال هذه المواضع ، فلا استبعاد من ثبوت الحبوة مطلقا بعد النصّ وإن حصل الضرر . ألا ترى أنّه تعالى جعل لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فهو يأخذ حظّه وإن كان صاحب آلاف من ماله ، والمرأة الفقيرة والعاجزة لا تأخذ إلّا نصفه . فالأصل ترك التعليل ومتابعة النصّ . إلّا أنّ المتبادر منه بقاء شيء بعد الحبوة بقدر لا يكون أقلّ من الحبوة متعارف الأوساط . ولا التفات إلى الأفراد النادرة . مثل أن يكون له خاتم له فصّ يسوى ألفا ، وعمامة غالية غاية الغلاء ، وسائر أمواله مائة . تحقيق بعض المطالب الأصولية وكلامهم في هذا المقام غير مستوفى ، ويستحقّ الآن كلام آخر في تحقيق المقام ، وهو أن نقول : آية ميراث الأولاد للذكر مثل حظّ الأنثيين ، والأخبار الواردة في المضمار عامّة ، وأخبار الحبوة خاصّة . والذي حقّقناه في الأصول أنّه لا بدّ في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ ، وإن كان المخصّص منفصلا « 1 » ، فلا بدّ أن يجعل المعيار ذلك . واختلاف الأفهام في الجمع القريب من المدلول مثل سائر الأمور التي اضطرب العرف في تعيينها ؛ فما حصل القطع أو الظن بصحّة التخصيص إلى ذلك المقدار فيحكم عليه بالخاصّ ، وما يشكّ في خروجه عن العام فهو باق على حاله ، سيّما

--> ( 1 ) . قوانين الأصول 1 : 241 .