الميرزا القمي

824

رسائل الميرزا القمي

والخاصّ هنا خلاف الأصل أيضا ، وبذلك نظر إلى باب ملاحظة الضرر ؛ إذ الأمر بيد الشارع ، ولا معنى لثبوت الضرر في حقّ لم يعلم انتقاله إليه ولا نفيه . فإن قلت : إنّ العام جميع أموال كلّ العالم وجميع المكلّفين ، ولا يلزم من ذلك التخصيص قلّة الباقي . قلت : هذا العام والخاصّ يوزّع على آحاد أموال المكلّفين وحبواتهم ، فإنّ مراده : يوصيكم اللّه في أولاد كلّ واحد منكم « 1 » ، فاستثنى حبوة كلّ واحد من ماله بالخصوص . فإن قلت : المراد أموال كلّ واحد منكم المتصوّر حصولها لكم ، والأموال المتصوّرة الممكنة الحصول أيضا كثيرة أيضا . قلت : لا بدّ أن ينزّل هذا المفهوم الكلّي أيضا ( على الأفراد الموجودة بالفعل ) « 2 » ؛ إذ هو المناط في الأحكام الشرعية . ثمّ إن قلت : إنّ المعيار في العام هو كثرة الأفراد ، فيتمّ تصحيح التخصيص فيما لو كانت الأموال في غاية الكثرة بحسب العدد ، وإن كانت قيمة ما سوى الحبوة ليس بحيث توازي قيمة فرد من أفراد الحبوة . قلت : مع أنّ هذا لا يفيد تصحيحه مطردا فيه أنّه غير موجّه ؛ إذ الظاهر أنّ المعيار هنا هو القيامة ، لا نفس الأعيان ، فلا بدّ أن تكون قيمة الأعيان الباقية بعد التخصيص أكثر ، لا عددها ، فيصحّ التخصيص مع أكثرية قيمة الباقي ، وإن كان أقلّ عددا . ويوضحه أنّ الفرائض كالنصف والربع والثلث وغيرها إنّما تعتبر في تقسيم الميراث بملاحظة القيامة ، لا بملاحظة عدد الأموال ، والسياق واحد في ذكر الفروض في الآيات ، وفي ملاحظة العام والخاصّ في الحبوة .

--> ( 1 ) . هذا إشارة إلى قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » النساء : 11 ، وهو بعنوان المثال ، وإلّا فالمقصود كلّ آيات الإرث . ( 2 ) . في « ح » العبارة هكذا : في الأفراد الموجودة في الفعل .