الميرزا القمي

804

رسائل الميرزا القمي

زرارة : إذا كان ذلك جعل معه سهم مبيح ، فإن كان ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح « 1 » . « 2 » أقول : وهذا الجمع أيضا ممّا ينفيه صريح بعض الأخبار وعموم كثير منها . ويشكل هذا البناء أشدّ الإشكال على ما ذكره الشهيد الثاني من تخصيصها بالمتعيّن « 3 » ، فعليه ينطوي باب القرعة رأسا في أمثال زماننا . ويمكن الجمع بأن يقال : إنّ هذه الأخبار محمولة على إرادة إصابة نفس الأمر مطّردا ، فهو لا يمكن إلّا للإمام ؛ إذ قد يكون المدّعيان معا مبطلين ، ولا يقدر على معرفة الغيب إلّا الإمام بإذن اللّه تعالى ، فحينئذ يضمّ الإمام إليها سهما مبيحا حتّى تقع القرعة عليه ، لا أنّه لا تصحّ القرعة في تعيين المتعيّن الواقعي إلّا للإمام ، فإنّه لا دليل على أنّه يجب أن يكون تشريع القرعة لإصابة ما في نفس الأمر ، أم لا يكون لأجل تعيين الحكم الظاهري ، كالعمل بالبيّنة واليمين وغيرهما ، سواء وافق نفس الأمر أم لا ، وحينئذ فيكون معنى قوله عليه السّلام في حسنة محمّد بن حكيم : « كل ما حكم اللّه به فليس بمخط » « 4 » أنّه هو الصواب ، وإن لم يكن موافقا للواقع ، فيكون من قبيل ظنّ المجتهد المخطئ ، فإذا ادّعى البطلان شيئا ، فكما أنّه يجوز الحكم بالبيّنة العادلة ظاهرا ، الكاذبة في الأمر لصاحبها ، فكذلك يجوز الحكم بالقرعة له . ولا فرق بينهما ؛ إذ الأحكام بين الناس مبنيّة على الظاهر ، وعلى هذا فلتتناسق الأخبار وتتوافق مع فتاوى الجماهير من العلماء الأخيار .

--> ( 1 ) . كذا ، والمنيح من سهام الميسر لا نصيب له ( الصحاح 1 : 408 ) . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 6 : 238 ، ح 584 ؛ وسائل الشيعة 18 : 188 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 13 ، ح 4 . ( 3 ) . الفقيه 3 : 52 ، ح 174 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 593 ؛ وسائل الشيعة 18 : 189 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 13 ، ح 11 . ( 4 ) . الفقيه 3 : 52 ، ح 174 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 593 ؛ وسائل الشيعة 18 : 189 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 13 ، ح 11 .