الميرزا القمي

606

رسائل الميرزا القمي

حصول الرضاع ، وأنكر الآخر ، وفرضت موافقة المتخاصمين لذلك المقلّد في التقليد ، فيجوز لهذا العارف أن يرفع النزاع بينهما بمسائله التقليدية التي من جملتها معرفة المدّعي والمنكر . مثل أنّه عرف بالتقليد أنّ مدّعي الحرمة مدّع ، ومدّعي الحل منكر ، فإذا ضمّ إلى ذلك رواية أبي خديجة وما في معناها يثبت أنّه له رفع النزاع بينهما ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه عارف بأحكامهم ولو بتقليد مجتهده ، والمتخاصمان أيضا مقلّدان لمجتهد ذلك العالم ، وجعله الإمام قاضيا وحاكما بسبب معرفة أحكامهم ، فيصحّ حكمه . [ توهّم البعض في معنى الرواية ] وتوهّم أنّ مدلول الرواية هو معرفة الأحكام ، والحكم غير الفتوى ، والمقلّد المذكور إنّما يعرف فتوى مجتهده لا حكمه ، وكذلك إنّما هو يعرف فتاويهم عليهم السّلام في الكلّيات لا أحكامهم ، ضعيف ، وذلك الفرق اصطلاح جديد لا يحمل عليه كلامهم عليهم السّلام ، وهو في الأصل أعمّ من الفتوى . مع أنّه لا يتصوّر معنى للحكم بالمعنى المصطلح لهم حتّى تحمل الرواية عليه ؛ إذ الحكم المصطلح جزئي حقيقي شخصي ينبعث من الموارد الشخصية ، وعموم قولهم : « من قامت عليه البيّنة يجب أن يؤدّي المدّعى به إلى المدّعي » « 1 » أيضا فتوى من الفتاوى ، وليس بحكم . ويشبه أن تكون دعوى الإجماع في هذا المقام ناشئة من حكم تولية الولاة ، يعني تفويض الأمور برمّتها إلى المجتهد ، كما أشرنا إليه في المرأة وغير المكاتب . وأمّا جواز القضاء في المواضع الّتي حصل له أسبابها من المعرفة بجميع أطرافها بالتقليد : فلا نعلم أنّه مراد مدّعيه . غاية الأمر أنّهم أطلقوا دعوى الإجماع ، وكم من هذا القبيل ، وقد استشكلنا فيها كالإجماع على أنّ المخطئ في العقليات آثم ، وأنّ مخالف الإسلام مطلقا مخلّد في النار وإن لم يكن مقصّرا أصلا وقطعا ، ولا يكلّف

--> ( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 و 4 .