الميرزا القمي

607

رسائل الميرزا القمي

اللّه نفسا إلّا وسعها . وكذلك قولهم : « إنّ عبادة غير المجتهد والمقلّد باطلة وإن وافقت الواقع ، وإنّ الناس صنفان لا غير ؛ إذ لم يثبت عندي وجوب إعادة الغافل الغير المقصّر ، إذا وافق الواقع ، وكذلك في مواقع كثيرة في الأصول والفروع أشرنا إليها في القوانين « 1 » وفي هذا الكتاب في مواقع شتّى . ولذلك تراهم يعتذرون في دعوى الإجماع في الأصول بأنّ اللّه تعالى نصب علما هاديا فيها وأتمّ الحجّة ، فالمخطئ مقصّر ، وذلك اعتراف بأنّ غير المقصّر معذور ، فالنزاع إنّما هو في إمكان الغافلة والمعذورية ، ولا ريب أنّ إنكار إمكان فرض مورد لم تتمّ الحجّة فيه ولم تحصل الغافلة مكابرة . نعم ، الغالب التقصير . فالمدّعون للإجماع إمّا غفلوا عن صورة الاضطرار والعجز ، واشتبهت عليهم مسألة إمكان تحقّق هذا الفرض ، وهكذا في الغافل في الفروع من وجوب الاجتهاد والتقليد . فإذا رأينا من الصلحاء من يكون جميع همّه التفحّص عن المسائل التكليفيّة ، حتى أنّه يسأل عن الفروض الّتي لا يحتمل أحد أنّها كانت مورد الإشكال ، ويغافل عن السؤال عن بعض المسائل المحتاج إليها ، مثل أنّه علم أنّه يكفيه تقليد المجتهد الفلاني وبناؤه على أنّه لا يصدر من أمر ولا يرد في أمر إلّا بتقليده ، ولم يتفطّن لأنّ التقليد في دخول الوقت جائز أم لا ، فإذا قال مجتهده : « دخل وقت الظهر » يقوم ويصلّي ولا يتفطّن أصلا للسؤال عن ذلك ، هل يجوز أم لا ، وهكذا . فلعلّ مبدأ الإجماع هذا كان مبنيّا على بيان مطلق القضاء وتفويض الأمر برمّته ثمّ استمرار الإطلاق . والحاصل : أنّ الإجماع المتحقّق فيما نحن فيه غير ثابت ، والمنقول لا يقاوم ما

--> ( 1 ) . انظر القوانين المحكمة 2 : 143 ، 150 .