الميرزا القمي

605

رسائل الميرزا القمي

وإخراج القطعيّات مطلقا من الفقه والاجتهاد لا ، وجه له كما بيّنّاه في القوانين « 1 » - أنّ ذلك أيضا تجوّز حقيقة ؛ إذ ليس معنى علم بالمظنون إلّا ظنّ به ، وكونه حكم اللّه الظاهري في حقّه لا يوجب كونه علميا . ومع ذلك فحكم اللّه الظاهري في حقّ المقلّد أيضا هو ما أخذه من المجتهد حيّا أو ميّتا ، أو ما فهمه من الكتب بعد عجزه عنهما على التفصيل المبيّن في محلّه . وما يقال في هذا المقام : إنّ ظنّ مجتهد الكلّ واجب العمل اتّفاقا ، فهو مراد جزما ، وغيره مشكوك فيه ، فهو أجنبيّ عن هذا المقام ؛ إذ الكلام في الاستدلال بالرواية ، لا الإجماع . غاية الأمر أنّه داخل في مدلول اللفظ المجازي جزما ، وهو لا يوجب خروج غيره ، ولذلك يستدلّ برواية أبي خديجة « 2 » ، بل موثّقة ابن حنظلة « 3 » ، على جواز التجزّي وحكم المتجزّي مع عدم تحقّق الإجماع فيه . [ تقريب الاستدلال بالرواية ] إذا تقرّر هذا فتقريب الاستدلال : أنّ المقلّد العارف العادل العالم بفتاوى مجتهده الحيّ أو الميّت ، على القول بالعمل به ، إذا عرف فتاوى مجتهده ممّا له مدخليّة في الواقعة الخاصّة من مسائله الفقهيّة ومسائله القضائية ، مثل أنّه إذا علم أنّ عشرة رضعات يحرّمن بفتوى مجتهده ، وإنّما يثبت بشهادة النسوان ، فإذا حصل الإشكال في أمر زوجته المتّفقة له في التقليد ، والمسلّمة لأمر مفتيها ، وحصل لهما العلم بشهادة النسوان بحصول الرضاع المذكور ، وأنّ معنى العدالة أيّ شيء ، ومقبول الشهادة من هو ، فيتفارقان بمحض معرفتهما بالحال من دون احتياج إلى حاكم . فإذا وقع النزاع بين رجل آخر وامرأة أخرى في المفارقة ، وادّعى أحدهما

--> ( 1 ) . القوانين المحكمة 1 : 101 . ( 2 ) . الكافي 7 : 412 ، ح 4 ؛ الفقيه 3 : 2 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة 18 : 4 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 . ( 3 ) . الكافي 1 : 54 ، ح 10 ؛ الفقيه 3 : 5 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة 18 : 75 ، أبواب صفات القاضي ؛ ب 9 ، ح 1 .