الميرزا القمي

58

رسائل الميرزا القمي

وقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 1 » لا يدلّ على الضمان ؛ إذ ظاهره حرمة الأكل من جهة بطلان المعاملة ، لا من جهة أنّه مال الغير ، فلا تدلّ على أنّه من أقسام الغصب حتّى يتعقّب الضمان . وما ذكرناه يحتاج إلى تأمّل ولطف قريحة ، حتّى يظهر لك أنّه يمكن أن يكون أكل المال بالباطل ، ولا يكون ضمان . وكذلك قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 2 » فإنّه لا يدلّ على أداء العين ، ولا دليل هنا على وجوب العوض ، غاية ما يمكن أن يوجّه من جانب المعترض : أنّ المشتري أذن في التصرّف بشرط عدم تحقّق أخذ العوض منه في آن من الأوان ، وقد انتفى الشرط ، فينتفى المشروط . وقد يقال : إنّ هذا الشرط لم يظهر من المشتري ، بل ظهر منه مجرّد كونه ثمنا للمبيع ، بأن يكون ماله في إزائه ، مع أنّه يعلم أنّه لا يصير ماله أبدا ، وباق في ملك صاحبه ، مع أنّه ظهر منه الإذن جزما في التصرّف من غير تعليق على ما ذكر . ويشكل في صورة تحقّق ذلك القصد في نفس الأمر ، ودعواه ذلك ، إلّا أن يقال : لا يلتفت إلى دعواه ، وفيه إشكال ، هذا . ولكن قد يفرّق بين التصرّف والتلف في يد البائع ، وأنّه لا ضمان جزما في الصورة الثانية ؛ إذ المشتري سلّمه برضا نفسه ، والغاصب لم يتصرّف فيه ، فيكون مثل الأمانة ، كالمقبوض بالبيع الفاسد عند بعضهم . وربّما حملت دعوى الإجماع على مثل هذه الصورة ، وهو مشكل .

--> ( 1 ) . البقرة : 188 . ( 2 ) . مسند أحمد 5 : 8 و 13 ؛ سنن أبي داود 3 : 296 ، ح 3561 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 802 ، ح 2400 ؛ سنن البيهقي 6 : 95 ، واستدلّ به الشيخ في الخلاف 2 : 101 ، من كتاب الغصب وابن إدريس في السرائر 2 : 481 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 2 : 167 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 2 : 249 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل 2 : 301 .