الميرزا القمي

57

رسائل الميرزا القمي

حيث إنّه أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه ، - قال : « ولولا ادّعاء العلّامة في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع مع التلف لكان في غاية القوّة ، وحيث لا إجماع عليه مع بقاء العين ، فليكن القول به متعيّنا . فإن قيل : كيف يجامع تحريم التصرّف للبائع في الثمن وعدم رجوع المشتري به في حال ، فإنّه حينئذ غاصب ، آكل للمال بالباطل ، فاللازم إمّا جواز تصرّفه ، أو جواز الرجوع مطلقا ؟ ! قلنا : هذا الإلزام في محلّه ، ومن ثمّ قلنا : إنّ القول بالرجوع مطلقا متّجه ، لكن لمّا أجمعوا على عدمه مع التلف ، كان هو الحجّة . وحينئذ نقول : إن تحقّق الإجماع فالأمر واضح ، وإلّا فمن الجائز أن يكون عدم جواز رجوع المشتري العالم عقوبة له ، حيث دفع ماله معاوضا به على محرّم ، وعلى هذا فيكون البائع مخاطبا بردّه أو ردّ عوضه مع التلف ، فإن بذله أخذه المشتري ، وإن امتنع فيه بقي للمشتري في ذمّته وإن لم تجز له مطالبته ، نظير ما لو حلف المنكر على عدم استحقاق المال في ذمّته ، فإنّه لا يجوز حينئذ للمدّعي مطالبته ولا مقاصّته ، وإن كان الحقّ مستقرّا في ذمّة المنكر في نفس الأمر ، وذلك لا يمنع من تكليفه بردّه ، وعقوبته عليه لو لم يردّه » « 1 » . أقول : وهذا يصلح نكتة وسرّا للإجماع ؛ لأنّه ليس دليلا مستقلّا ! والأظهر في الاستدلال بعد « 2 » الإجماع منع ثبوت الدليل على جواز الرجوع في صورة التلف ، والأصل عدمه . وقواعد الإتلاف ليس فيها ما يقتضي الضمان في ما نحن فيه بعد التلف ، وأنّ حرمة تصرّف البائع لا تنافي عدم جواز رجوع المشتري .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 3 : 161 . ( 2 ) . في نسخة زيادة ثبوت .