الميرزا القمي

54

رسائل الميرزا القمي

العوض ما يزيد على قيمة الملك زيادة يمكن الانتفاع بها مثل المبيع ، كما لو كان المبيع بقرة حلّابة ، وأخذ المالك منه عشرة دنانير في قيمتها وقيمة منافعها ، ويمكن الآن أن يشتري بها بقرتين حلّابتين ، أو نحو ذلك ممّا يستلزم ذلك الضرر . وأمّا إذا كان المشتري عالما بأنّه مال الغير : فقال في المختلف : « قال علماؤنا : لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع ؛ لأنّه عالم بالغصب ، فيكون دافعا للمال بغير عوض ، وأطلقوا القول في ذلك ، والوجه عندي التفصيل ، وهو أنّ الثمن إن كان موجودا قائما بعينه ، كان للمشتري الرجوع به ، وإن كان تالفا ، فالحقّ ما قاله علماؤنا » « 1 » . وقال في التذكرة : « ولو كان عالما لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن ، مع علم الغصب مطلقا عند علمائنا ، والأقوى أنّ له الرجوع مع بقاء الثمن ؛ لعدم الانتقال » « 2 » . وعن جماعة من الأصحاب نسبة عدم جواز الرجوع إلى الأصحاب على الإطلاق من دون التفصيل ، واختار جماعة منهم التفصيل الّذي اختاره العلّامة ، منهم الشهيدان « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » . وقال الشهيد الثاني : « إنّ العلّامة ادّعى الإجماع في التذكرة على عدم الرجوع مع التلف » « 5 » . ولعلّه مبنيّ على أنّه فهم من نسبته إلى علمائنا الإجماع مع اختياره التفصيل أنّ ذلك في صورة التلف ، فنسب دعوى الإجماع عليه في صورة التلف . وكيف كان ، فالأظهر الرجوع مع بقاء العين ، وعدمه مع التلف . أمّا الأوّل : فلأنّ المفروض بطلان البيع ؛ لعدم إجازة المالك ، والأصل عدم

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 5 : 55 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 463 . ( 3 ) . الدروس الشرعية 3 : 193 ؛ مسالك الأفهام 3 : 160 . ( 4 ) . جامع المقاصد 4 : 71 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 3 : 161 .